سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
84
ضياء الخافقين
ثمّ إن طائفةً من الخوارج ( وهم الذين حاربوا عليا كرم اللَّه وجهه في نهروان ويقطنون الآن في سواحل عمان وزنجبار وجروه وشنكيت ) ذهبت إلى عدم وجوب الخليفة مستدلًا بأنّ الشرع فريضة على كلّ ذمّة ويجب على كل إنسان أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر والبغى . وهذا الحق المشًاع كافل لصون الشرع ويثّه في العالم وبه يقوم النظام العامّ فلا ضرورة لتسليم الزمام إلى يد رجلٍ واحدٍ يستغويه الشيطان ويقعد به عن إقامة الحق ضعف الجنان . وطائفةٌ أخري منهم حكمت بوجوب نصب إمام عادل عالم بمدارج الدين من أىّ قبلية كان وفي أيّ أرض نبغ ؛ حرماً على نظام الشرع وتجنّباً عن الفوضى ووجلًامن الهرج والمرج . وإنّ الشيعية أطبقت على أنّ الإمامة في عليّ وأولاده إلى يوم القيامة وأنّه حقّ علي اللَّه لطفاً منه أن يختار من تلك السلالة إماماً معصوما يصون به الدين عن الزيغ والخلل إقامة للحجة علي الخلق . إلّاأن الزيدية منها ( وهم سكّان بلاد اليمن ) زعمت أن الإمام لابدّ أن يكون من سلالة زيد بن عليّ بن حسين بن علي ، وأنّ الإسماعيليّة ( قاطني النجران وبعض سواحل الهند ) حصرته في ذريّة إسماعيل بن جعفر الصادق ( وهو من أحفا عليّ ) وأنّ الاثني عشريّة اعتقدت أنّ الإمامة في أولاد موسى بن جعفر وأن عدد الخفاء الحقة اثنا عشر أولّهم عليّ وآخرهم محمّد المهدي وهو غائب وعن أنظار الناس منذ ألف وخمسين عاماً وسيظهر ذاك الإمام الحقّ ويملًا الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً . وإنّ أهل السنة والجماعة قد أجمعت على أن الخليفة لابد يكون قرشيّا عادلًا عالمّا بأحكام الشرع قادراً على استنباطها من القرآن والسنّة المحمدية عارفاً بفنون السياسة مقدامافي الحروب قويّا في الشدائد حافظاً للحدود الشرعية ومع كل هذا فإن صحة خلافته إنّما هي بإجماع أهل الحلّ والعقد . وإذا عدم القائم بأمر المسلمين شرطاً من هذه الشروط فهو متغلب لا طاعة له على الناس البتّة . هذا هو خلاصة عقائد المسلمين في السلطنة والسلطان وسنشرع في أصل المقصود في العدد القادم ومن اللَّه العناية . ( الشيخ محسن )