سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

83

ضياء الخافقين

الخلافة إن مؤرخي الشرق يخصّون صفائح تواريخهم بذكر السلاطين والوزراء وقّواد الجيوش والحوادث التي لهم بها علاقة تامّة ، ويهملون عامّة الناس وشؤونهم غالباً سعدوا أوشقوا . وتراهم يطرون في أوصاف قصور الملوك ونعوت خيولهم وطرز موائدهم وألوان أطعمتهم وأزياء القائمين بالخدمة ويطوون جليلًا عظيماً تحت طىّ كلمة واحدة ، حتّى إنّ الحريص على كشف أحوال الأمم الراغب إلى معرفة سيرها في معالم المدنيّة ومدارج العلوم الطالب لاكتناه صعود الشعوب وهبوطها لايزيده خوضه في أوراق تلك الكتب إلّاحسرة وندامة يتبعها دوار وحيرة . لا ريب أن لذلك الاهتمام وذاك الإهمال أسباباً شتّى ، وأعظمها العقيدة الدينية . وإنّها هي التي تسري في جميع خطرات النفوس وفزعات القلوب وحركات الجوراح وبها تتهيأ الأمة وعليها تقوم العائلة إن خيراً فخيراً وإن شرّا فشرّا . وقد التزمت جريدة « ضياء الخافقين » أن تذكر تاريخ القرن التاعس عشر ، خصوصاً ما يتعلق بالشرق . لذلك وجب أن نبيّن عقائد المسلمين في السلطنة والسلطان ؛ لأنهم لشدّة تماسّهم بالمغرب وتشابك مصالحهم به يكون ذكر أحوالهم أهمّ من الأمم الشاسعة التي لا زالت تواريخها محتجبةً تحت ستائر الخرافات . إنّ السلطان عند المسلمين كافة هي إنفاذ أحكام شرعها اللَّه لتنوير العقول وتهذيب النفوس وتعديل الأمال بعد القدرة على استنباطها من القرآن والسنّة المحمدية . وللإشعار إلى هذه الرئاسة الروحانية والجسمانية يعبّرون عن السلطنة بالإمامة والخلافة ويحسبونها في السمو والنقاوة تلو رتبة النبوّة . والسلطان ( أو الإمام أو الخليفة ) من يتحقق بالشرع في باطنه ويقوم بإنفاذه في ظاهره .