سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
80
ضياء الخافقين
معاهدات الدول لمّا علمت هيئة الاتحاد الثلاثي أنه لا قبل لها بالظفر على فرنسا وروسيا إذا اشتبكت الحرب بين الفئيتن ورأت أن دوام اشتغال الدولتين المذكورتين بزيادة التجهيزات الحربية يقضي عليها بالمقابلة بالمثل وأن دولة أسترليا التي هي أحد أركان تلك الهيئة وصلت إلى درجة العجز عن السير في هذا الطريق ، كما أن دولة إيطاليا صرحت عند تجديد التحالف الثلاثي بأن ماليتها أصبحت لا تقوي علي دوام احتمال أعباء النفقات الحربية ، نظر لمّا أصاب أهل بلادها من الفقر المدقع الذي اضطر الكثير منهم إلى الهجرة ومفارفة الأوطان بسبب ما تحملوه من أثقال الضرائب والرسوم وما ألم بتجارتهم الكساد العظيم بعدم إمكان الاتفاق بين فرنسا وإيطاليا على المعاهدة التجارية وتحققت دولة ألمانيا أنها ليست أقل افتقاراً من حليفتيها إلى الاقتصار في أمر التجهيزات المذكورة ؛ فلهذا اختارت تلك الهيئة مسألة الحرب المالية حيث ظنت أنها تضعف بواسطة ما تجريه فيها من الخدع قوة فرنسا المالية فينعكس هذا الضعف بالطبع إلى روسيا فتتهادى أردكان الدولتين المذكورتين إلى السقوط ويقع الهرج والمرج في فرنسا أولا فتضعف ماليتها فلا تستطيع مساعدة روسيا بقوة المال ، فتقف عندما هي عليه ولا تجد سبيلا لزيادة التجهيزات الحربية ؛ ولذلك امنتعت بيوت ألمانيا التجارية عن قبول الأوراق التي أصدرتها دولة روسيا في مقابلة القرض الأخير وحيث كانت منافع الحكومة الإنجليزية تقضي عليها بالسعي في إضعاف قوة روسيا ، وقد صادف هذا الأوان زمن اشمئزاز بيت روشلد وغيره من بيوت المالية العظيمة في لوندره ( لندن ) واعتراضها على دولة روسيا لداعي قسوتها واعتدائها على الإسرائيلين وطردهم من بلادها امتنعت تلك البيوت عن المداخلة في أمر القرض المذكور وتنحت عن