سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

81

ضياء الخافقين

قبول أوراقه ؛ فقابلت بيوت التجارة الفرانسية والروسية هذا الأمر بالامتناع عن ابتياع أوراق ألمانيا وإنجلترا وأستراليا وإيطاليا وسعت في بخسها كل السعي حتّى نشأ عن ذلك تعطيل كثير من المعاملات وارتبك العالم المالي في كل جهة أشد ارتباك عادت أهم خسائره على الفرنسين لأن الشق الآخر عاكسهم بصورة مهمة كاد أن يقضي مفعولها على بيوتهم التجارية بالحزاب والدمار لولا قوة دعائم تلك البيوت واستعداد ماليتها لمقابلة الخصم بمثل ما جاء به ، فاشترت البيوت الفرنسية أوراق القرض الروسي وهي غير مكترثة بما أصابها من الخسائر في هذا الأمر الذي فيه تأييد شركة روسيا وإعلاء شأنها . أما توجه المسيو جيرس إلى باريس فهو وإن كان ظاهره يدل على أن القصد منه إحكام الولاء بين روسيا وفرنسا وإبداء الشكر لفرنسا على ما أظهرته من الهمة والمساعدة إلّاأننا علمنا من بعض الأخبار الحقيقة أنه حصلت المذاكرة بشأن الأعمال التي تتخذها حكومة إنجلترا ليرسخ بها قدمها في مصر ، واستقر الرأي على فتح الكلام في المسألة المصرية بصورة جدية حتّى إذا تيسر إخراج الإنجليز من مصر قويت كلمة فرنسا واستظهرت روسيا على إنجلترا وأمكن بهذه الواسطة ضم الدولة العلية إلى الاتحاد الثنائي فتقوى شوكته ويعتز جانبه وتتحقق له الغلبة والفوز علي الشق الآخر فقد تبين أن قوة الحزبين أصبحت متوازية متكافئة وثبت أن الظفر والنصر لايقتربان إلّابالحزب الذي يتماوج بين جيوشه اللواء العثماني وهذا هو السبب الذي اضطر جميع الدول الأوروبية إلى المسابقة في التهافت على محبة الدولة العلية والتزلف إليها ، وحمل رئيس هيئة الاتحاد الثلاثي وغيره من أكابر الرؤساء وأعاظم الحكماء وفطاحل رجال السياسة في الكون أن يجعلوا دار السلطنة العثمانية محطا لرحالهم وكعبة لآمالهم فهم يعدونها بالمنافع الجمة والفوائد العظيمة وكل منهم يخطبها للقرب من حكومته والاتحاد مع دولته ، ولكن فات على الجميع أن جلالة السلطان عبد الحميد يعلم أن هذا التزلف لم يكن إلّالقصد الاستظهار والاعتزاز بقوة دولته العلية فهو لا يضعي إلى تلك المواعيد ولا يغتر بز خارف الأقوال ؛ ولذلك لا يحيد عن جادة الحيادة والتخلي عن الميل والانحياز إلى جهة