سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

76

ضياء الخافقين

فرنسا وقبول نصائحها وحاولت أن تستعمل قوته ونفوذه في نوال أغراضها من تأليف دولة عربية ، فافتتح لأجل ذلك البلاد الشامية والحجازية والسودانية وكاد الأمريتم وتنسلخ مصر وما والاها من حوزة الدولة العثمانية ، لولا أنه قد تأسس في سياسة الإنجليز ومنافعها منذ القديم وجوب المحافظة علي الدولة العلية وتأييد سلطتها ، فاستدرك الأمر ودفع الخطب وخرجت مصر من تلك الحوادث مستقلة استقلالًا داخليّا ، وانحصرت حكومتها في عائلة محمدعلي وذرّيته بعد أن لم يتمكن من الاستقلال التام ، لكن بقي مبدأ الاستقلال كامناً في النفس تنتظر لأجله الفرص . ولم تزل الولاة من بعده يتوارثونه كابراً عن كابر دائبين في السعي للحصول عليه لحد أيام الخديو السابق ، فكان هو أشدّهم تمسكاً بهذا المبدأ وأنهضهم عزيمة لقضائه وأعظمهم تلهفاً للوصول إليه ، فلم يمض يوم من أيام ولايته إلا وهو يشتغل لأجله حتى أثقل مصر بالديون لتكاليف تجهيزاته لهذا الأمر وخفض نفوذ الدولة في مصر بما كان يرفعه من سطوة الأجنبي وهمّ مراراً أن يجاهر بما أضمره ودبره لكن الظروف لم تساعده علي ذاك وارتبكت عليه موارد صوره ومصادرها حتى خلع من منصبه . هذا حال نفوذ الدولة العلية في مصر سابقاً . كانت سلطتها مهددة في كل حين بالزوال معرضة في كل آن للاضمحلال . أما الآن فإنها أثبت قدماً وأقوى دعامة والكل يعترفون بها ، لا يخشى عليها من انحلال وأحكام الفرامين . ألم يُنقَض منها حرف ولم تخترق لها حرمة والسلطة الدينية والسياسية مؤيدة ولها الآن مندوب سياسي في مصر مطلع علي ما كبر وصغر في داخلية البلاد إذا وجد ما يخل بشأن الدولة فلا يسكت عنه ؟ فسلطة الدولة اليوم في مصر أحسن مما كانت عليه في السابق . علاقتها بإنجلتراأن علاقة إنجلترا بمصر هي كعلاقة بقية الدول ، لكنها تفضل عليها بأمرين