سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

77

ضياء الخافقين

مصلحتها في قنال السويس الذي هو الطريق الوحيد لأملاكها الشاسعة في الهند ، وارتباطها بما تعهدت به من إصلاح أحوال مصر الداخلية على نمط يضمن للجميع حفظ حقوقه وصوالحه حيث اضطرتها المصلحة العمومية والخصوصية لإجابة حاكم البلاد لما استدعاها لإطفاء الفتنة التي استفحلت فكادت تذهب بجميع الحقوق ، فلبّت دعوته بسفك دماء رجالها وبذل أموالها بعد أن استدعت الدولة العلية صاحبة السلطة للقيام بتلك المهمة واستعانت بعدها بفرنسا ، فتقهقرت عن مساعدتها . ثم تقدمت إنجلترا فأطفأت الفتنة وباشرت الإصلاح ، ولزم لاستيفاء ذلك وجود جيش احتلال لها في مصر وتوظيف بعض رجالها في الإرادات للسعي في طريق تنظيمها وأعلنت للكافة أنها تنسحب بعساكرها من مصر بعد أن يتألف لها جيش يحميها من الطوارئ الداخلية حتى تصير مصر حكومة منتظمة قادرة على حماية نفسها داخلًا وخارجاً مع حفظ امتيازات الدولة العلية فيها . فقامت في وجهها قيامة أصحاب الأهواء والأغراض الذين لا يسرّهم وصل مصر إلى تلك الدرجة بل لا يروق بأعينهم إلا ما كانوا فيه من انتزاف ثروة البلاد واستعباد أهلها وجعلها معرضة لنفاذ أغراضهم في كل وقت . وأخذوا يطالبونها منذ مباشرتها لإصلاح الأحوال المصرية بالجلاء عن مصر وأقاموا أمامها جسراً من المعاكسات في كل صغيرة وكبيرة داخلا وخارجا ، وكثرت شكواهم من توظيف رجال الإنجليز وتداخلهم ، يستطيعون إجراء الإصلاح وهم في بلادهم بدون أن يحضروا إلى مصر ويتوظفوا في إرادتها ، على أن عدد أولئك الرجال الآن لم يبلغ عدد المتوظفين في الحكومة المصرية من بعض الدول الأجنبية . وقد عمدت إنجلترا إلى تخفيض عدد جيش الاحتلال كلما يتم تشكيل فرقة للجيش المصري الذي تؤلفه حتى وصل إلى ثلاثة آلاف وهو غاية ما يمكن تخفيضة . ولو أننا سلمنا للمعارضين في طلباتهم وانسحبت العساكر الإنجليزية اليوم قبل أن تصل الحكومة المصرية إلى النظام المطلوب في القاهرة وثبات الحال والاستعداد الكافل لحفظ بلادها ، فمن يضمن لإنجلترا سلامة طريقها للهند وحفظه من