سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

73

ضياء الخافقين

الأحوال وحفظ الحقوق والمنافع . ولأجل ذلك نبحث في أربعة وجوه - ( الوجه الأول ) : علاقة مصر بالدول . ( الثاني ) : علاقتها بالدول العلية . ( الثالث ) : علاقتها بإنجلترا . ( الرابع ) : حالتها الداخلية الحاضرة . علاقتها بالدول‌إن بعد موقع القطر المصري عن مركز أوروبا ، وعدم النصاقه بأملاك الدول الأوروبية وعدم دخوله في حصول التوازن الأوروبي لم يجعل له من العلاقات المرتبطة بمصالح الدول المقام الأول منها . فأكبر ما تهتم له الدول بشأن مصر ثلاثة أشياء : ( أولا ) : وجود حكومة كافلة لدوام الأمنية العمومية على رعاياها وحفظ حقوقهم وأرواحهم . ( ثانياً ) : حرية التجارة وتبادل المواصلات . ( ثالثا ) : انتظام المالية علي وجه يضمن تسديد أقساط الديون في مواعيدها . فإذا توفرت لها هذه الأمور لم يبق للمسألة المصرية كبير شأن ولا عظيم أهمية . لكن ربّما اتخذتها بعض الدول ألعوية في اليد تعاكس أو تستميل بها دولة أخري على مقتضى ظروف السياسة ، إنما لا يتعدى ذلك صفحات الجرائد وبطائق السفراء وألسنة الوزراء فإذا نيل الغرض أو حصل اليأس من نواله سكنت الأقوال وانخفضت الأصوات ولم يتغير في المسألة شيء مطلقاً . هذا مع مبلغ المسألة المصرية من الأهمية في سياسة الدول ، وهي أحرص من أن تولد منها أسباباً يتوقف عليها أمر حرب وسلم . ولديها من المشكلات التي تهمها مباشرة من هذا القبيل جمهور عظيم . وأصغر بلدة في أصغر مملكة من ممالك البلقان لها عندها من الشأن وجليل الخطب ما ليس لعموم القطر المصري وسودأنه لما يتوقف على ذلك من خلل التوازن الأوروبي أو قوامه . ومع ذلك فقد رأينا بعض الدول قدر رضخت لحكم الضرورة في كثير من الأحوال التي مست صوالحها وخُرقت لأجلها المعاهدات في تلك الجهات وتذرعت بالصبر على هذا المضض تفادياً ممّا عساه أن يجرّ الحرب التي تتماشاها عموم أوروبا . فما بال البلاد التي هي أصغر أهمية في هذا الباب . والدليل القاطع