سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

74

ضياء الخافقين

على صدق ما تقدم أنه لم تبق دولة من الدول إلّاو صرحت أو لمحت برضاها عن الحال الحاضرة في مصر ، ألمانيا قدر أشار مشيرها سابقاً على إنجلترا بضمها إلى بلادها فلم تلتقت إلى ذلك ، وهذه أستراليا أعلنت مراراً أن ليس لها علاقة سياسية بمصر تمنعها من الموافقة على الحالة الحاضرة ، وهذه إيطاليا لا تخرج تصريحاتها وتلميحاتها عن رأي هاتين الدولتين ، ودولة روسيا أقامت زمناً لا تتحرك بكلمة في المسألة حتّى دعاها اليوم داعي السياسة أن تتحد بفرنسا لنوال بعض الأغراض ورأت من ضمن ذلك جلب الدولة العلية إلى جانبها ودخل في سياستها وجوب هذا ، فشرعت تستميل الدولة نحوها وتجذبها بجبال الآمال التي من ضمنها حلّ المسألة المصرية ، فإذا تم لها الغرض وتورطت الدولة في الدخول معها ماطلتها حتّى تنال مأربها من ذلك الاتحاد . فلم يبق من الدول العظيمة إلّادولة فرنسا التي تدّعي بحق في مصر وبارتباط علاقات متينة قديمة لا يليق الإقدام على مسّها وليست تستطيع السكوت عليها . ثم يتفرع على ذلك وجوب تأييد نفوذها ومحبتها لمصلحة المصريين وحقوق الدولة . فأما من جهة علاقاتها المتينة فهي لاتتماز في شئ عن علاقة بقية الدول التي بينّاها ولسنا نعلم لنفوذها في مصر تكييفاً أو تحديداً . أهو عبارة عن انتشار اللغة الفرنساوية في القاهرة وتعليم بعض شبان المصريين في مدارسها أو لوجود موظفين فرنساويين في الإدارة المصرية ؟ فإن كان الأمر كذلك ونشأت عنه حقوق مقدّسة لها وأننا ننبهها أن تطالب بمثل هذا الحقوق كلا من روسيا واليونان وسويسرا لأن اللغة الفرنساوية منتشرة في تلك البلاد أكثر من مصر والتمدن الفرنساوي مشتهر فيها ولا يخلو الأمر من وجود موظفين فرنساويين هناك . أما أن كان الغرض من تأييد النفوذ الفرنساوي في مصر هو علو شأن رعاياها فيها وتقديمهم على سواهم وطاعة أولي الامر لكلمة الفرنساوية والإشارة التي تصدر من القنصل بما تهوى افراد رعيته فيهتضم حق الوطني ويضحي فريسة لظلم الوإلى ووطأة النفوذ الأجنبي كما حصل له في أيام بعض الولاة السالفين ، فيصل الحال إلى ما وصل إليه من ذل الوطني وضياع حقوقه وإثقال كاهل الحكومة