سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

69

ضياء الخافقين

الشرق والغرب الشرق في ذهوله عن قوامه وغفوته عن شؤون يدعو إليها عزّ بقائه قد عدم الاستبداد بأمره وفقد الاستقلال في وجوده ، حتى افتاق في رمقه أن يسنده الغرب بعزائمه . واضطر بعزائمه . واضطر أن يركن إلى سقطات خُوانه في بقية حياته . أقطار قد دانت له عنوةً وحملت ألوية سلطانه ، أرجاء قضى مرّ الحاجة أن تلتف به خشية هلاكها ، أنحاء خلست تحت جلبابه اتّقاء كوارث كشرت عن نابها ( عياذاً به منه ) . فصار للغرب برهان ظاهر وسلطان قاهر ويد طولى لا يشذّ عنه شارد أو لا يسبقه مبادر . فإن أنف الشرق الآن وشمخ بأنفه أن يحبثو بفناء الغرب مستمدّا به راجيا طوله وقد فرّط من قبل في حرز سيادته ، ألا وهو العلم والعدل فما زاد إلّاكمداً ونكدا . نعم إنّ سوء اختياره في مبادئه قد انخرط باستمراره في سلك الطبيعة ، وهي لا تنسلخ عن كيانها فجأة فعليه إذا أثارته النَغَزة أن يتدرّج في إحالتها باتّباع محجَّة حق بها للغرب أن يفوز بسامي مقامه . أصول فاضت بمظاهر مبهجة تبهر اللّب ويحار فيها خِرِيّت الحدس ويقف دونها وغول الخيال . ومن له بهذه وقد ضرب الحجاب فلايرى من الغرب إلّاهياكل وصورا تجول في أرجاء المشرق بقوة ، وهو في جهل عما حتم عليه بسلطان لا محيص لا عنه ولا يزال في حاجة إليه وإن كان مرا في مذاقه كلًا طبعه ، ولا تيسّر له ما به يخفّف على نفسه عذاباً يورثه التناكر ولا قصد فيدعو بالويل والثبور .