سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده

42

رسائل في الفلسفة والعرفان

هو مرتبة نزول الربّ ليتّصف الربّ فيها بصفات الربّانية ، فهي العماء المذكور في الحديث المشهور ، ولولا أنّي أخاف من التطويل والإعراض عن التوجّه لبسطتُّ في هذه المرتبة البرزخيّة العمائيّة وأسرارها ، فأخذتُ لذلك [ 1 ] عنان الكلام ، واكتفيتُ بما [ 2 ] يليق بهذا المختصر . فثبت على ما قرّرنا : أنّ فاتحة الكتاب الجامعة لجميع المراتب والعوالم التي هي الكتاب أو الكتب ، وجميع المراتب والعوالم فيها مندرجة ، ولذلك سُمّيت بأُمّ الكتاب . وأما البسملة الموسومة بأُمّ الفاتحة ، وهي - أيضاً - على قسمين : قسم منها يتعلّق بالذات ، وهو « اللَّه » ، وقسم يتعلّق بالصفات وهو « الرحمن الرحيم » ، وما بينهما وهو جامعُ القسمين وقابلُهما ، وهما فيه جميع ، وهو « اللَّه » . وإن شئت أن ترسم دائرة فأرسم ، واجعلهن قوسين بسبب تخطيط [ 3 ] خطٍّ مارٍّ في وسطها فأثبت ال « بسم » في القوس الأيمن ، و « الرحمن الرحيم » في القوس الأيسر ، و « اللَّه » في البرزخ لأنها اسم الذات الموصوفة بجميع الصفات والأسماء ، وهي برزخ من حيث جمعيّتها [ 4 ] للقسمين .

--> [ 1 ] يُحتمل في الأصل : « كذلك » ولكن الظاهر أنّها صُحِّحت بما أثبتناه . [ 2 ] في الأصل : « على ما » . [ 3 ] كذا ، والمناسب : « رَسْم » . [ 4 ] كذا ، والمناسب : « جامعيّتها » .