سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده
40
رسائل في الفلسفة والعرفان
وإذا تقرّر هذا فاعلم : أنّ الفاتحة تنقسم بقسمين وتنصّفُ بنصفين ، وثالثهما جامعهما كما روى . . . [ 1 ] - رضي اللَّه عنه - عن النبيّ - صلّى اللَّه عليه وسلّم - ( من صلَّى صلاة لم يقرأ فيها أُمّ الكتاب فهي خِداج [ 2 ] ؛ أي غير تمام [ 3 ] ، فقيل لأبي هريرة - رضي اللَّه عنه - : إنّا نكون وراء الإمام . قال اقرأها في نفسك ، فإني سمعتُ [ 4 ] النبيّ - صلّى اللَّه عليه وسلّم - يقول : قال اللَّه تعالى جلّ شأنه : قسّمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد للَّه ربّ العالمين ، قال اللَّه تعالى : حمدني عبدي ، فإذا قال : ( ألرَّحمنِ الرَّحِيمِ ) قال اللَّه تعالى : أثنى عليّ عبدي ، وإذا قال : ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قال اللَّه تعالى : مجّدني عبدي ، وإذا قال : ( إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإيّاكَ نَسْتَعينُ ) قال اللَّه تعالى : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : ( إِهْدِنا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمِ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) قال : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل من أوّلها إلى ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) متعلّق بالحق الصرف ، ومن ( إِهْدِنا ) إلى آخر الفاتحة متعلّق بالعبد الصرف ، و ( إيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ ) فمتعلّق بالحقّ والعبد . ولتحقّق هذه [ 5 ] الأقسام الثلاثة وتبيّنها رسمنا دائرة ، وقسّمناها قسمين [ 6 ] بسبب خطّ مارّ بينهما ، وجعلنا قسماً للحقّ ، وقسماً للعبد ، وقسماً جامعاً بينهما ، وهي هذه : نمايش تصوير
--> [ 1 ] هنا بياض في الأصل ، والظاهر أنه « أبو هريرة » بقرنية ما سيأتي . [ 2 ] أي ناقصة . [ 3 ] كذا ، والظاهر أنها تفسير منه ، والصحيح : غير تامّة . [ 4 ] في الأصل : « سمعت قال النبّي . . . » ، ولا يخفى زيادة كلمة « قال » هنا . [ 5 ] في الأصل : « هذا » . [ 6 ] في الأصل : « بقسمين » .