سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده
39
رسائل في الفلسفة والعرفان
مراتب الإنسان ، وهو مجموع جمعها ، فثبت أنّ هذا الكتاب معرِّف الإنسان ، ومبيِّن المراتب [ 1 ] الكلّيّة والجزئيّة . وإذا تقرّر هذا فاعلم : أنّ لهذا الكتاب المنزل على الإنسان الكامل فاتحة تسمّى بأُمّ الكتاب وجميع ما في الكتاب مفصَّل فيها مجمل ، وما فيها مجمل فهو في الكتاب مفصّل ، والفاتحة في البسملة ، والبسملة في الباء ، والباء في النقطة مندرجة ، فهي في أُمّ الكتاب وجميع الكتاب كائن فيها ؛ الحروف المقطّعات والمتّصلات والألفاظ والكلمات والسور والآيات ، والكتاب عبارة عن انبساطها وتعيّنها بجميعها ، واندراج الكلّ فيها عبارة عن عدم انبساطها ؛ إذا ما ثمَّتَ شيٌ غيرها ، فمن عرف ما قلنا ، كقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ) [ 2 ] ، فمدُّ الظلّ عبارة عن انبساط النقطة الوجوديّة وتعيّنها بتعيّنات الحروف والكلمات الإلهية والكونيّة ، والسكون عبارة عن عدم انبساط النقطة الوجودّية وتعيّنها بتعيّنات الحروف الإلهيّة والكونية وبقائها على بساطها المنبتة عليها في قوله تعالى : ( كنتُ كنزاً ) ، فهذه النقطة البائيّة إشارة إلى النقطة الوجودية ، وباء البسملة إشارة إلى أُمُّ الكتاب الثاني ، وهو القلم ، ولا ريب أنّه كان فيها مندرجاً ، والبسملة إشارة إلى أُمّ الكتاب الثالث ، وهو العرش ، ولاشكّ أنّ العرش كان مندرجاً في العقل الذي هو القلم ، والفاتحة إشارة إلى أُمّ الكتاب المبين الجامع ، وهو الإنسان ، ولاشكّ أنّ الإنسان قبل ظهوره ، كان مندرجاً في جميع المراتب كاندراج الكلّ فيه بعد ظهوره ، وانبساط النقطة في ذاتها إشارة إلى الكتاب [ 3 ] المبين الأوّل ، وانبساط الباء بالسين إشارة إلى الكتاب [ 4 ] المبين الثاني ، وتفصيل حروف البسملة وتداخل بعضها في بعض إشارة إلى الكتاب [ 5 ] المبين الثالث ، وتكرار ما في البسملة في الفاتحة فتناظر بعضها للبعض إشارة إلى الإنسان الكامل وبيان جميع القران عين الفاتحة إشارة إلى مراتب العالم وأجزائها ، فافهم .
--> [ 1 ] في الأصل : مراتب . [ 2 ] الفرقان : 45 . [ 3 ] و ( 3 ) في الأصل : كتاب . [ 4 ] [ 5 ] في الأصل : كتاب .