سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده

21

رسائل في الفلسفة والعرفان

الكبرى والافهومات الصوفية والعرفانية التي ترسخت على أيدي الفلاسفة ( الفارابي ، ابن سينا ، الخ . ) وكبار الصوفيين ( الغزالي ، ابن عربي . . . ) في ثقافات الاسلام المتعددة . تتميز هذه الرسالة بالوضوح في رؤيتها للانسان منظوراً اليه بشبكة من الافكار الدينية ومقولات الحكمة والمعهودة ؛ فهو قد يزعم أنه « جرم صغير » ، لكنه ينطوي فيه « العالم الأكبر » . ولم اقرأ في النص ولا في ثناياه ما ينبئ عن أن الانسان مسحوق ؛ وليس هو ايضاً مجرد منفعل أو متلق متلقن تجاه الألوهية ، وامام القضاء والقدر أو الشروط الموضوعية . ولعله ليس قليل الوضوح ، ولا بغير نفع أو دلالة ، القول إن أسلوب الكتابة يبدو هنا فلسفيا أو ترضى عنه الفلسفة التي لعلها آنذاك ، وبتأثير الأفغاني / عبده ، كانت اشهر العوامل في كسر الأسلوب التعبيري الذي كان يتغذى باللفظانية ، وبالنزعة المصطنعة نحو التنميق وتمجيد المترادف والفضفاض وحتى الثرثار الاجوف ! وتؤكد الرسالة الثانية ، وهي « الوردات في سرّ التجليات » ، التي هي . بخط إبراهيم اللقاني سنة 1291 ، صفة الصوفية ( العرفانية ) للحكمة والفلسفة في الفكر الاسلامي ، والطبيعة الاستمرارية لتلك الحكمة والفلسفة من حيث مصطلحاتهما ( المرآة ، العارف ، الواردات ، التجليات ، الانسان الكامل ، الأحدية . . . ) ومقاصدهما ، ورؤيتهما للألوهية والانسان وطرائق تدبر الوجود والقيم . ومما يدعم دعوانا في أن الفلسفة انتعشت على يد الأفغاني وتجددت هو ان رسالة « الواردات . . . » تبدأ بقول هو تأرخة لما قلت إنه يشبه المنعطف ، ومفادها ان الشائع آنذاك كان يرى « ان الاشتغال ( بالفلسفة ) حرام ، أو قد نهى عنها علماء الكلام . فتعجبت جمحمد عبده أشد العجب ، وغفلة الناقلين أعجب » ( ص 27 ) . قديكون الأهم ماثلًا في تعقب موضوعات : ثيمات ، الافكار أو المقولات الأشمل والأعم الفلسفة واشكالياتها أو حقلها وأدواتها . ولا صعوبة في الاستنتاج ان هذه الموضوعات هي التي كانت الأساس والمجال للفلسفة عند الفارابي وابن سينا وأمثالهما ، كالشيرازي أو المعتزلة وابن رشد . . .