مجموعة مؤلفين

81

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

5 - كلمة حجة الاسلام زين العابدين قرباني ، تحت عنوان : عوامل التعاون بين الشعب والحكومة من منظار نهج البلاغة قال النبي ( ص ) : لا تصلح الإمامة لرجل إلا أن تكون فيه ثلاث خصال : - ورع يحجزه عن معاصي اللّه ، - وحلم يملك به غضبه - وحسن الولاية على من يليه ، حتى يكون لهم كالوالد الرحيم . لقد تكلم البارحة في هذا الموضوع الأستاذ رزمجو ، وقد أوكل إلى أن أكمل الموضوع اليوم . وسأبدأ في بيان الرابطة بين الحكومة والشعب . في الحكومة المستبدة تكون الرابطة بينها وبين الشعب كرابطة الموالي مع السيد المالك . العبد لا يملك أي اختيار لنفسه كالانسان الحر ، ما كان بيده فهو لمولاه . ونلاحظ ان مثل هذه الحكومة إذا هيأت وسائل العيش والصحة للناس ، فإنها لا تقدم هذه الخدمات لعزتهم ، وانما تقدمها لتيسير منافعها الشخصية ، ولتستطيع الحكومة أن تأخذ من الشعب كل طاقته . انها تربيهم كالأغنام من أجل الاستفادة منهم كاملا ، من حليبهم وصوفهم ولحمهم . نجد العكس تماما في الحكومة الاسلامية . فالرابطة عندها ليست كالتي بين الموالي وسيدهم . في المجتمع الغربي يقولون بالديمقراطية ، أي أن الحكومة منبثقة من الشعب وأنما تؤمّن كل حاجات الشعب ، لأنها من الشعب وإلى الشعب . وعلى هذا الأساس أباحوا قانون التحلل الجنسي بدعوى أن الشعب يريد ذلك ، وأن هذا القانون هو من إرادة الشعب . ان رابطة الحكومة الاسلامية مع الشعب ليست كما في الحكومات الديمقراطية . اننا نستطيع أن نستشف ملامح الحكومة الاسلامية من أقوال الإمام علي ( ع ) . ذكر عليه السّلام أن الارتباط في الحكم الاسلامي بين الحاكم والشعب كرابطة الأب مع عائلته . العائلة مجموعة صغيرة ، وكل فرد فيها له مسؤولية ملقاة على عاتقه . مسؤولية الأب هي حماية ورعاية الأسرة ، على أساس الحق والعاطفة . الأبوان هما