مجموعة مؤلفين
82
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
اسطونان من أساطين المحبة ، ومثال حي للوفاء . ولكن هل الأبوان في هذه المجموعة الصغيرة هما فقط بركان من المحبة هل يرضون بكل ما يفعله أطفالهم هل يسمحون لكل ولد بأن يعمل ما يشاء أم يراقبونه ، وإذا أخطأ فإنهما يطبقون عليه الجزاء . هل يسمح الوالد لولده أن يأكل كل ما يشتهي نعم أن الطعام شيء مفيد له ، ولكن زيادته تضره ، فالأبوان لا يسمحان له بها . الحكومة الاسلامية هي كالوالدين . إنها تريد الخير لأبنائها من الشعب ، وإذا وجدت شخصا يتعاطى المخدرات فإنها تمنعه ، حتى لا يفسد المجتمع . انها تنصحه أولا ، وإذا لم ينزجر فإنها تنزل به العقوبة الاسلامية ، وهي حد الجلد ، وإذا أعاد ذلك فحده القتل . ينقل العلامة الكليني في الكافي ص 407 عن الإمام الباقر ( ع ) يقول : « الإمامة وإدارة أمور المسلمين لا تليق بأحد ، الا برجل يمتلك ثلاث خصال » . وقد ذكرناها في مستهل الحديث . وهي : 1 - أن يكون متسلطا على نفسه ، وأن تكون له قدرة في امتلاك نفسه 2 - ان يكون حليما ، وأن يتسلط على غضبه . 3 - ان يملك حسن الولاية على رعيته ، أي أن تكون له قدرة على حكم مجتمعه بالطريقة الاسلامية . وأن يكون حليما ورحيما مثلما يكون الأب . يقول الإمام علي ( ع ) في هذا المعنى في كتابه لمالك الأشتر لما ولاه مصر : « ثم تفقد من أمورهم ما يتفقد الوالدان من ولدهما » . ينتج من هذا أن الرابطة الاسلامية بين الحكومة والشعب هي رابطة الأبوة كما بين الأب والأبناء . والآن نتساءل ما هي العوامل التي تجعل الأبناء في الأسرة يطيعون آباءهم لأن تلك العوامل هي نفسها التي تجعل الشعب يطيع حكومته . هناك سبعة عوامل ذكرت في نهج البلاغة نذكر منها : 1 - الولد في محيط الأسرة يجب أن يعي بأن أبويه ليسا عدوهّ وانما هما يعملان لمصلحته . وهذا من تكليف اللّه لهما ، من أجل أن يكملا شخصية الولد ويقويّا روحيته . وكذلك الأمر بالنسبة للحاكم المسلم ، فعلى الشعب أن يحبه ويطيعه ، لعلمه بأنه لم يأت إلى الحكم رغبة في الحكم وانما ليخدم الشعب . وهذا مغاير للحكام الغربيين .