مجموعة مؤلفين
77
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
« والزموا السواد الأعظم ، فان يد اللّه على الجماعة ، وإياكم والفرقة ، فان الشاذ من الناس للشيطان ، كما أن الشاذ من الغنم للذئب . ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتي هذه » . في ثورتنا ترون أن الذين لم يأتوا إلى خطبة الجمعة ، كيف أن الشيطان لعب في نفوسهم فانحرفوا عن الدين ، وقاموا بالفتن والقتل . المطلب السابع : عوامل الاتحاد وعوامل الاختلاف والتفرق . ان بعض تعاليم الاسلام جاءت بصورة الوجوب وبعضها بصورة الاستحباب . وإذا تعمقنا فيها نجد أنها جميعا تدعوا إلى الاتحاد . . . ان صلاة الجمعة والجماعة من أكبر عوامل الاتحاد . التبسّم في وجوه الآخرين هو من عوامل المحبة والاتحاد أيضا . المشاورة والنصيحة من عوامل الاتحاد . هناك نحو 1800 حديثا حول أصول المعاشرة في الحياة الاجتماعية . وكلها تهدف إلى الوحدة والاتحاد بين عناصر المجتمع . منها : حق الجيران ، الرأفة بالأيتام ، وحسن الخلق ، واعطاء الهدية ، وتشييع الجنازة ، والدعاء للمؤمنين . من هذه الوصايا أنك إذا أردت أن تسافر وكان صديقك مريضا ، فانتظر ثلاثة أيام حتى تطمئن عليه . ومنها أن تنادي أصحابك بأحبّ أسمائهم إليهم . في مقابل هذه العوامل الطيبة ، هناك عوامل للتفرقة وما أكثرها . من أهمها الغيبة والنميمة والاستماع إلى الحديث الخاص بين اثنين . في نهج البلاغة يذكر من عوامل الفرقة في خلافة عثمان ، أنه استأثر بالحكم والأموال ووزعها على أهله ، فكان ذلك من عوامل الحقد عليه . يقول ( ع ) : وأنا جامع لكم أمره : استأثر فأساء الأثرة . ولما سأل أحدهم الإمام ( ع ) : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به وكان يريد بسؤاله إثارة الفتنة والتفريق . فأجابه الإمام ( ع ) لنترك إثارة الفتنة