مجموعة مؤلفين
76
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
كانت نتيجتهم نضرب مثالا على ذلك أبناء يعقوب ( ع ) كيف صار حالهم عندما تفرقوا بعد أن كانوا متفقين متحابين . انظروا إلى الأكاسرة والقياصرة كيف ذهبت ريحهم حين تفرقوا . انظروا كيف كنتم من قبل متفرقين ، ثم لما جاء النبي ( ص ) وتوحدتم ، انتصرتم وأصبحتم أصحاب عزة ومنعة . ان المتحدين ولو كانوا بدون دين فإنهم يصلون إلى العزة . يقول ( ع ) في الخطبة 192 - 3 : فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم ، فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم ، وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدّت العافية به عليهم ، وانقادت النعمة له معهم ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم . من الاجتناب للفرقة ، واللزوم للألفة ، والتحاض عليها ، والتواصي بها . إلى أن يقول ( ع ) : فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء ( جمع ملأ ) مجتمعة ، والأهواء مؤتلفة ، والقلوب معتدلة ، والأيدي مترادفة ، والسيوف متناصرة ، والبصائر نافذة ، والعزائم واحدة . ألم يكونوا أربابا في أقطار الأرضين ، وملوكا على رقاب العالمين فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم ، حين وقعت الفرقة ، وتشتّتت الألفة ، واختلفت الكلمة والأفئدة ، تشعبوا مختلفين ، وتفرقوا متحازبين . قد خلع اللّه عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته . وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين . فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني اسحق وبني إسرائيل عليهم السلام . فما أشد اعتدال الأحوال ، وما أقرب اشتباه الأمثال . إلى أن يقول ( ع ) مخاطبا العصاة : « ألا وإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن اللّه المضروب عليكم بأحكام الجاهلية . فان اللّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة ، التي ينتقلون في ظلها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنها أرجح من كل ثمن ، وأجلّ من كل خطر » . فنعمة الاتحاد ليس لها قيمة تعادلها وخطر يوازنها . المطلب السادس : كيف عامل الإمام ( ع ) الذين تفرقوا عن الجماعة . يقول ( ع ) في معرض حديثه عن الخوارج والتحكيم :