مجموعة مؤلفين

61

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

الشخصيات ، وكما أن حب الوالدين يوسع مدارك الأولاد ويفسح لهم المجال في المجتمع ، كذلك ينمي الراعي شخصية أفراد الرعية . ان الراعي يوجد الغرص والامكانيات التي تسمح للفرد بالحركة . ثم إن الإمام ( ع ) يؤكد على العدالة الاجتماعية . يقول ( ع ) في الخطبة 214 : وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق ، حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي . فريضة فرضها اللّه سبحانه لكلّ على كل . فأهم الحقوق التي يؤكد عليها الإمام ( ع ) : حق الراعي على الرعية ، وحق الرعية على الراعي . وأوجد اللّه سبحانه تشريعا دقيقا لهذه الحقوق . وهذا مما يؤدي إلى استقرار الفكر في المجتمع الاسلامي . وإذا كانت هناك ثقة كاملة ، وأدى كل واحد واجبة من الراعي والرعية ، تفجرت الطاقات . وهذا ما نجده في نهج البلاغة ولا سيما في عهد الامام لمالك الأشتر . لنتكلم في واجبات الجهاز الحاكم تجاه الناس : أكد ( ع ) على وجوب وجود القائد أو الحاكم العادل المتقي الجامع للشرائط . ومن أهم واجباته إزالة الفوارق بين الطبقات ، والوقوف ضد الانتهازيين والمنافقين في جهاز القيادة . أول سمة للحاكم : العدل . والعدالة تجعل النفس سليمة مستقرة . بينما الظلم لا يجعل نفس الظالم مستقرة ، فما بالك بنفس المظلوم . ان طريق الجور ضيق ولا يسع حتى الظالم نفسه . العدالة ناموس الهي ، فلا يجوز لانسان واع أن يقف ساكتا أمام المظالم التي يراها بعينه . لا يجوز ان يسكت باسم المصلحة تجاه هذا الظلم . انطلاقا من هذا المبدأ نفهم سبب تأكيد الامام على ضرورة تنصيب الإمام العادل ، وعلى ضرورة ان يكون الوالي معزولا عن تأثير المتنفذين في المجتمع . بل أن يكون الوالي من الطبقة التي ليس لها سابقة في الظلم . وأن يكون بعيدا عن الكذب والبخل والرياء . الصفة الثانية للحاكم هي : التقوى . انظروا إلى هذه العبارات في عهده ( ع ) لمالك الأشتر : « ان شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ، ومن شركهم في الآثام ، فلا يكونن لك بطانة ، فإنهم