مجموعة مؤلفين

56

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

ثم يقول ( ع ) : « فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه » . أي قرنه بالغير . « ومن قرنه فقد ثناّه ، ومن ثناّه فقد جزأه ، ومن جزأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار اليه ، ومن أشار اليه فقد حدهّ ، ومن حدهّ فقد عدهّ » . هذه الاستنتاجات تعبر عن شيء واحد ، وهو أنه إذا وصف سبحانه بشيء زائد ، فقد وصف بشيء موجود سوى اللّه . الوجود المحض ليس له ساحل ولا منتهى . الكمال المحض هو علم محض . والحياة الصرفة كمالاتها غير محدودة . وصفته بالكمالات هي أيضا غير محدودة . هذه فلسفة علي ( ع ) من الناحية النظرية . أما فلسفته ( ع ) في القسم العملي فهي سامية المعنى بعيدة الغور . فلسفته العملية قال عنها : ليس للهّ آية أكبر مني . ان مقامه ( ع ) تجسد في قوله لابن عباس : ما قيمة هذا النعل قال ابن عباس : لا قيمة لها . فقال ( ع ) : واللّه لهي أحبّ إلي من أمرتكم ، إلا أن أقيم حقا ، أو أدفع باطلا . ان مكانته ( ع ) تتجسد عندما سأله أحدهم . . . قال صاحبه : ألف مثقال ذهب أو ألف مثقال فضة . فقال ( ع ) : كلاهما عندي حجران . الذهب عند علي حجر وكذلك الفضة . حجر أصفر وحجر ابيض . . . هذه مكانة علي ( ع ) . بعض تلامذة علي ( ع ) حازوا مكانة علي ( ع ) . قال علي ( ع ) في الحكمة 77 : « آه من قلة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد » . هذا هو الذي يبين مقام علي ( ع ) . أي سفر بعيد على علي ( ع ) . انه السفر إلى اللّه تعالى . انه نفس سفر النبي ( ص ) . سلوا نهج البلاغة قبل أن تفقدوه . أي سفر هذا الذي يقول عنه علي ( ع ) انه بعيد . انه سير إلى اللّه . ولكن الإمام ( ع ) يقول : « ان الراحل إليك قريب المسافة ، وانك لا تحجب عن خلقك إلا أن تحجبهم الآمال » . اذن فالطريق إلى اللّه قصير . وهل مقصوده ( ع ) من بعد الطريق هو السير إلى اللّه . ان الوصول إلى اللّه ليس عسيرا ولا صعبا ، لا سيما على علي ( ع ) . لكن الصعب هو السير من اللّه إلى اللّه . إنّ هذا ما يتحدث عنه الإمام ( ع ) . وهذا ما يقصده بقوله .