مجموعة مؤلفين

57

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

انه إيصال رسالة المعبود إلى العباد . وهو وسيلة وليس هدفا . الانسان العارف هو الذي يعرف ان الحق في اللّه تعالى . ان عليا ( ع ) أراد أن يعرف الأسماء الإلهية على حقيقتها . لذلك كان سفره بعيدا . ان الذي قد ابتعد عن كل أهوائه ليس صعبا عليه أن يطوي مسيرته إلى اللّه . ان عليا ( ع ) هو الذي قال : « الهي اني لم أعبدك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » فهو ( ع ) ليس له محبوب سوى اللّه . أنقل لكم كلمة لثقة الاسلام الكليني في الكافي يقول : لما عزم ( ع ) محاربة . . . فتلا خطبة تحدث فيها وناجى ربه ، عبّأ بها جماهير الأمة . في بداية الخطبة بعد الحمد قال : ان الله متفرد ، لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان . . . وهي خطبة طويلة . وبعد أن انتهى الكليني منها قال : وهذه الخطبة من مشهورات خطبة ( ع ) ، وهي كافية لمن طلب علم التوحيد ، إذا تدبرها وفهم ما فيها . يقول الكليني . فلو اجتمعت ألسنة الجن والانس على أن يبينوا التوحيد بمثل ما أتى به علي ( ع ) ، بأبي وأمي ، لما قدروا عليه . يقول المفيد تعليقا على كلمة الإمام ( ع ) السابقة : ان هذا الحكيم بهذا الابتكار الإلهي قد ردّ أكبر شبهة من شبهات الملحدين . انهم يقولون : اما ان اللّه خلق العالم من شيء فهو مادي ، أو خلقه من لا شيء ، فلا يدخل عليه ( من ) . اذن من أي شيء ، خلقه اللّه اللاشيء ليس مادة . يقول ( ع ) : ان اللّه ليس من شيء ولا عمله من شيء . ان اللّه شيء ، ليس من شيء ، ولا خلق من شيء . يعلّق الداماد في شرح أصول الكافي على قوله ( ع ) : من شيء ، فيقول : ان ( من شيء ) ليس نقيضه لا شيء . إذا وجد أحدهما لا يوجد الآخر . ان عليا ( ع ) يقول : لم يخلق اللّه العالم من شيء ، ولا من شيء . فهما ليسا نقيضين . نقيض كل شيء نفيه . قال ( ع ) : ان اللّه لم يخلق الأشياء من أشياء أخرى . « ولا من شيء خلق ما كان » . ان عليا ( ع ) يقول عن القرآن : ان اللّه تعالى تجلى لهم في كتابه ولكن لا يبصرون . وان عليا ( ع ) قد تجلى للناس في كتابه ، فاسألوا نهج البلاغة قبل ان تفقدوه . يجب عليكم أن تفهموا ما قال علي ( ع ) . لا تكتفوا بخطبه وحكمه ومسائله الاجتماعية . انها لازمة وليست كافية . وهذه المواضيع موجودة في الكتب الأخرى . اننا نريد إثبات وجود اللّه بدليل العقل ، وكذلك الوحي والمعاد . وهذه البراهين كلها موجودة في نهج البلاغة .