مجموعة مؤلفين
55
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
الحركة . فهو لا يتحرك وليست له حركة ولا سكون ، فهذه الصفات من خصائص المادة ، وهو خالقها . إنه ثابت ، لا ساكن ولا متحرك . يقول ( ع ) : « ولا يجري عليه السكون والحركة . وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه » لا يمكن لقانون أن يتحكم في رب العالمين وهو خالق العالمين . إنها مدرسة علي ( ع ) الفكرية التي لا تمت إلى المدارس الفلسفية الأخرى . انه ( ع ) يثبت بنفس الطريقة والاثبات كل الصفات الذاتية . يقول ( ع ) : داخل في الأشياء لا بممازجة ، وخارج عنها لا بمباينة . فهو سبحانه لا يمكن الوصول إلى كنهه ، لأن الفكر والوصول إلى النتائج هو من اللّه تعالى : داخل في الأشياء لا بممازجة . وكل فكر هو خارج عن اللّه ليفكر في اللّه : وخارج عنها لا بمباينة . لذا لا يمكن فهم كنه اللّه ، ولكن يمكن أن نفهم أنه ليس كمثله شيء . وإذا تجاوزنا هذا الحد ، وجدنا قوله ( ع ) في الخطبة 92 : « لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله حدس الفطن » . أي مهما حاول الحكيم أن يحلق بفكره ، ومهما حاول العالم أن يمخر بجور الشهود ، لا يستطيع أن يجد شيئا . في أول خطبة له ( ع ) في النهج نقرأ أن الشيء المقرون بالأزلية وبغير المحدود ، فهو ليس باللهّ ولا من صفات اللّه يقول ( ع ) : « أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له » هذا الاخلاص يبينه بقوله : « وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة » . هذه القاعدة أخذها الفارابي فيما بعد وبنى عليها قاعدة فاقد الشيء لا يعطيه . المرحوم العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان ، يستنبط من هذه الفكرة قاعدة الفكر الذاتي « وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه » . أية صفة يجب أن تسلب عن اللّه تعالى . تلك الصفة التي تقول انني غير موصوف . أما الوصف الزائد الذي يشهد عليه الزائد والمزيد فيجب أن يسلب عن رب العالمين . « بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة » .