مجموعة مؤلفين
354
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
وميزة هذا الاجراء انه لا يعتمد على الربح ، بل على حاجات المجتمع ، ولذلك لا يتطلع إلى أسواق خارجية يغرقها ببضائعه ، بل حسبه ان يؤمن لافراد الشعب ما هم بحاجة اليه . أضف إلى ذلك انهّ يخضع لتخطيط تقوم به الدولة بأجهزتها المسئولة ، وهذا التخطيط يصدر عن طبيعة المجتمع والحياة ، فيحدد نوع الانتاج وكميته . ومن الممكن « تلخيص السمات الأساسية للانتاج الاشتراكي كما يلي : أولا - انه انتاج جماعي يشبع حاجات المجتمع ككل : اي هو انتاج الخيرات المادية الضرورية للمواطنين ، دون تفرقة بين نصيب فئة من فئات المجتمع وفئة أخرى . ثانيا - انه انتاج هادف وبنّاء على خطة مدروسة تضمن استخدام جميع الموارد القومية المادية والبشرية بطريقة عملية وعلمية ، لكي تحقق الخير لمجموع الشعب . ثالثا - ان هناك اولويات في القيام بالمشروعات الانتاجية . رابعا - ان الانتاج الاشتراكي لا يهدف إلى تحقيق الربح ، بقدر ما يهدف إلى اشباع رغبات المجتمع ، في ظل الخطة الاشتراكية الموضوعة . » ( 1 ) ويتضح من هذا ان الاشتراكية الماركسية قدمت انضج الحلول الاشتراكية التي ظهرت في التاريخ ، ولكنها ( 2 ) مع ذلك ترتبط بنظام من الحكم أقل ما يقال فيه انه يقوم على سفك الدماء وانه يحفظ سيطرته بممارسة الارهاب ، والجاسوسية ، والسجن . وإذا أغضينا على هذا ، وجدنا في طبيعة النظام نفسه افتقارا إلى الشعور الانساني خلال العمل ، فالعامل لا يقوم بالانتاج بوازع داخلي يهيب به الا يقصر أو يخل بالعمل ، لأنه لا يضع نصب عينيه الا تأمين حياته وحاجاته ، ولا يتمسك بالنظام الا خوفا من جلاديه ومعذبيه ، فهو كالآلة التي يمارس بها عمله . يضاف إلى ذلك ان وسائل الانتاج سوف تسند إلى أيد لا تؤلمها الخسارة ، ولا يسعدها الربح ، ولكنها تقوم عليها مثلما يقوم الموظف على أوراقه ، وفي مثل هذه الأحوال تتفاوت الضمائر في الرعاية والعناية ، فإن لم يكن ثمة وازع من الشعور الذي يرتبط بقيم أخلاقية أو دينية ، فان الامر حينئذ يصير إلى حال تفتقر إلى الضبط والاطراد ، وربما كانت الشواهد والأدلة على صحة ما نقول مما يسهل الإشارة إليها في البلاد التي تطبق الماركسية أو تأخذ بنظام التأميم والقطاعات العامة . وإلى جانب هذا أيضا قطعت الماركسية الصلة بين الانسان ومثله العليا حين
--> ( 1 ) - نفسه : 75 ( 2 ) المناقشات الّتي ذكرها المؤلّف هنا ليست هي كلّ ما يقال حول الاشتراكية الماركسية فهناك الكثير من الشغرات الّتي لا يمكن التغاضي عنها . . . ومن أراد المزيد في هذا المجال فعليه بمراجعة كتاب « اقتصادنا » للشهيد الصدر . . . وإلّا فانّ ما ذكره الكاتب هنا ليس إلّا مؤاخذات من الدرجة الثانية أو الثالثة وليست هي المآخذ الرئيسية على المذهب الاشتراكي الماركسي في أيّ حال . . . فليلاحظ ذلك بدقّة وليراجع الكتاب المذكور .