مجموعة مؤلفين
353
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
الماركسية والفقر : تنطلق الفلسفة الماركسية في معالجة الفقر ومكافحته من مقولة اجتماعية ترى ان الغني لم يبلغ مستواه الاقتصادي الا لأنه سلب مال الفقير ، وهذا يعني ان توزيع الثروة ووسائل الانتاج لم يقم على العدالة ، بل قام على القهر والصراع ، وان الغني لم يكن غنيا بمواهبه وقدرته على العمل ، بل بتخلخل المجتمع وتحيزه ، وان الفقير لم يكن فقيرا لضعفه وتخلفه وكسله ، بل بتدبير الرأسمالي وحنكته التي يساعده عليها تناقض المجتمع وتجمع الثروة في يديه . ولا يمكن ان ننهض بالفقير ، ونزيل عثرته ، الا بالقضاء على المجتمع الرأسمالي ، وقيام مجتمع شيوعي ، تتحول فيه جميع وسائل الانتاج لا بعضها إلى الدولة ، ونقل الملكية هذا لا يمكن ان يتم بتطور طبيعي بطيء للحياة والناس ، بل لا بد من تحقيقه بوسائل عنيفة أهمها الثورة المسلحة ، والحرب الأهلية ، مثلما حدث في روسيا ، ولا يمكن ان تستقر الأوضاع بمجرد نجاح الثورة وسيطرة رجالها ، إذ لا بد من حراستها وحراسة ظفرها بحكم ديكتاتوري تقوم به الطبقة البروليتارية بشكل يسمح لها ان تنقل الملكية الخاصة إلى الملكية العامة نقلا مفاجئا على شكل مصادرة لا تعويض فيه ، ففي اعتقاد ماركس ان منح أصحاب الملكية تعويضا عنها يتناسب مع قيمتها « يشلّ الأهداف العميقة للحركة الاشتراكية » ( 1 ) وحين تصل الدولة إلى المرحلة الكاملة من تطبيق الاشتراكية تكون جميع وسائل الانتاج ، ورأس المال ، وتنظيم المجتمع في يدها ، أو في يد جهازها الهرمي ، وهذا يوفر منافع كثيرة منها : 1 - تتأمن السلع الانتاجية لجميع افراد الشعب . 2 - تزول فوارق الثراء بين الناس ، فليس هناك غني ، وليس هناك فقير . 3 - يتحتم على الدولة ان تضمن لكل مواطن دخلا نقديا معينا ، وتسمح له ان ينفق دخله كيفما يشاء . 4 - تحدّد الأسعار بما يتناسب ودخل الافراد
--> ( 1 ) - انظر : د . صلاح الدين نامق . دراسات في الاشتراكية . ص : 62 القاهرة : دار المعارف 1968