مجموعة مؤلفين

349

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة ( 1 ) صادف مني هذا البحث صنوفا من الضيق ، والعسر ، والتردد ، كادت تأتي عليه قبل ان يلد بذرة فكر صالحة للنمو والتفرع ، ومن الصعوبة بمكان ان يرود القلم مجاهل جديدة ، وصاحبه موزع النفس بين مطامح البحث ، ومشاغل الحياة الملحة ، ثم يشاء اللّه ان يعين عليه ، فيكتب ، ولكن يبقى في النفس منه منازع إلى الكمال ، وإلى ترميم ما يعتور جوانبه من نقص وتقصير ، تجنح بي للاعتذار ، والتماس الصفح . وحملت النفس على أن تقتنع بالقول المأثور : ما لا يدرك كله لا يترك جله ، ورحت استقري لسان العرب لعلي أجد فيه ادراكا محددا للفقر ، فوجدت فيه مصداقا لرأي اللغوي الانگليزى فيرث ( ) الذي يرى أن معني الكلمة انما هو استعمالها في نص ما ، ذلك ان ( الفقر ) ( 2 ) لا يرتكز معناهما على مفهوم معجمي محدد ، بل يختلف ويتنوع باختلاف النص وتنوعه ، ووجدت علماء العربية وفقهاءها القدماء لا يلتقون على رأي واحد في استقراء النصوص ، وفي الموازنة بين ( الفقير ) و ( المسكين ) . ( 3 ) على أن معجم الحياة الاجتماعية يتيح لنا من أسباب الادراك فوق ما يتيحه لنا معجم اللغة ، فالافتقار فيه انما هو الاحتياج ، ومفهوم الفقر في صفحاته يرجع إلى علل ودواع يسهل حصرها وعدها ، فهناك فقير يرجع سبب فقره إلى عجزه عن العمل ،

--> ( 1 ) لم يتعرض هذا البحث لموقع الخمس عن الاقتصاد الاسلامي بل اكتفى بالتركيز على الزكاة ونحوها وذلك انطلاقا من المذهب الفقهي الّذي يتبناّه الكاتب ولأجل ذلك نجد أنّ بحثه قد جاء ضعيفا نسبيّا وليس قادرا على تقديم أطروحة متكاملة عن الاقتصاد الاسلامي . كما أنّ الكاتب متأثّر جدّا بفلسفات غير اسلامية ولأجل ذلك تجد في بحثه الكثير من الفجوات . ( 2 ) والظاهر أنّ في الجملة سقطا . والسّاقط هو كلمة « والمسكنة » . ( 3 ) انظر في ذلك لسان العرب ( فقر ) و ( سكن )