مجموعة مؤلفين
318
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
- تأمين وسائل العمل للفرد ، وفرصة المساهمة الكريمة في النشاط الاقتصادي المثمر ، ليعيش على أساس عمله وجهده . - مبدأ الضمان : فإذا كان الفرد عاجزا عن العمل وكسب معيشته بنفسه كسبا كاملا ، فان الدولة تضمن له المال اللازم لسد حاجته وتوفير حدّ كاف من المعيشة له . ومبدأ الضمان الاجتماعي هذا يرتكز على مبدأين : مبدأ التكافل العام ، ومبدأ حق الجماعة في موارد الدولة العامة . فأما مبدأ التكافل العام فيقتضي اشباع الحاجات الحياتية والملحة للفرد ، بينما يزيد المبدأ الثاني من ذلك ، ويفرض اشباعا أوسع ومستوى أرفع في الحياة . 1 - مبدأ حق الجماعة في موارد الثروة : ينطلق هذا الحق لكل فرد في المجتمع من حق الجماعة في مصادر الثروة ( 1 ) وفي الاستفادة من ثروات الطبيعة . وعلى أساس هذا الحق تكون الدولة مسؤولة بصورة مباشرة عن ضمان معيشة المعوزين والعاجزين . وتغطي الدولة نفقات هذا الضمان مما يردها من الثروات والانتاج ( بيت المال ) ، فمن ذلك الزكاة والخمس والأنفال والفيء والخراج والجزية والكفارات ، إضافة إلى تنمية موارد الدولة العامة وملكية الدولة . يقول تعالى ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رسَوُلهِِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ، فلَلِهِّ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ، كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ( الحشر - 7 ) . والفيء هو ما يأخذه المسلمون من الكفار بدون قتال ، فهو ليس من حق المقاتلين وانما يوزع على اليتامى والمساكين . وفي هذا النص القرآني نجد الأساس الذي تقوم عليه فكرة الضمان ، وهو حق الجماعة كلها في الثروة ، وذلك حتى يصبح المال متداولا وموجودا لدى جميع أفراد المجتمع ، ولا يكون دولة بين الأغنياء خاصة « كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم » . جاء في عهد الإمام علي ( ع ) إلى مالك الأشتر : « ثم اللّه اللّه في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين ، وأهل البؤسى والزّمنى ، فان في هذه الطبقة قانعا ( الفقير الذي يقنع ) ومعترا ( الفقير الذي يسأل ولا يقنع ) . واحفظ للهّ ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت
--> ( 1 ) كان على المؤلف أن يقيم بعض الشواهد على ثبوت مثل هذا الحق ، وأمّا الآية التي استدلّ بها وهي قوله تعالى كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ فلا تدلّ على ثبوت الحق في الثروات الطبيعية وانّما تشير إلى أن الاسلام يرغب في ضمان التعادل وأن يصل الفقير إلى حقوقه المشروعة ويمارس حريّتّه في الاستفادة من حقوقه . . .