مجموعة مؤلفين

317

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

9 - أعطى الاسلام الدولة الحق في الاشراف على الانتاج ، وتخطيطه مركزيا ، حتى يسير على نهج منتظم تكاملي ، بعيدا عن الفوضى والتخبط . كفاية الموارد الطبيعية لكل الناس : ان الاسلام يرى أن الفقر والجوع ليس منشؤهما ندرة موارد الانتاج وبخل الطبيعة ، انما منشؤهما الانسان نفسه . يقول تعالى : اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بأِمَرْهِِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ، وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سأَلَتْمُوُهُ ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لا تُحْصُوها . إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ ( إبراهيم - 32 ) . انّ هذه الآيات الكريمة بعد أن استعرضت مصادر الثروة التي أنعم اللّه تعالى بها على الانسان ، أكدت أنها كافية لاشباع الانسان وتحقيق كل حاجاته ( وآتاكم من كلّ ما سألتموه ) . فالمشكلة الواقعية لم تنشأ من بخل الطبيعة ، أو عجزها عن تلبية حاجات الانسان ، وانما نشأت من الانسان نفسه عندما يكفر ويشذ عن النظام الإلهي العادل ( إنّ الانسان لظلوم كفّار ) . فظلم الانسان في توزيع الثروة وكفرانه للنعمة بعدم استغلال جميع المصادر التي تفضّل اللّه بها عليه ، هما السببان المزدوجان للمشكلة التي يعيشها البائس منذ أقدم عصور التاريخ . وهذا يعني أنه لا يستطيع أن يحلّ مشكلة الفقر غير مبادئ الدين القائمة على الاخلاق والقيم والمبادئ الروحية . ( 3 ) - مسؤولية الدولة في الاقتصاد الاسلامي : وتتجلى هذه المسؤولية في مبدأين أساسيين هما : 1 - الضمان الاجتماعي . 2 - التوازن الاجتماعي . ( 1 ) - الضمان الاجتماعي : فرض الاسلام على الدولة ضمان معيشة أفراد المجتمع الاسلامي ضمانا كاملا . والدولة تقوم بهذه المهمة عادة وفق اتجاهين :