مجموعة مؤلفين

316

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

4 - لم يعط الاسلام الضمان السابق لمن لا يعمل وهو قادر على العمل ، ومنع الناس من الاستجداء . وهذا يؤدي بطبيعته إلى تجنيد كل طاقاتهم للانتاج والاستثمار . 5 - حرّم الاسلام الاسراف لما يرافقه من تبذير في الحاجات الاستهلاكية وهدر للأموال التي يلزم توظيفها للحركة الانتاجية . ويمكن أن نتكلم في هذا الصدد حول عمل المرأة في الوظائف ، وهو مما استهوته عقول النساء في هذا الزمان ، انجرافا وراء تقليد الأجانب . فقد خلق عمل المرأة اليوم في مجتمعاتنا معضلة كبيرة لم تكن قائمة من قبل . وذلك أن كثيرا من النساء يذهبن إلى الوظيفة للتسلية والثرثرة وليس للعمل ، ثم يأخذن المرتبات التي تصرف على آخر الأزياء والموضات في اللباس والزينة ، فنشأ عن ذلك أن العمل المنتج لم يزدد ، في حين انخفضت القيمة الشرائية لمرتبات الرجال . فأصبحت المرأة تقاسم الرجل نصف حقه ، وتبذرّه في شتى الأساليب . فكان من نتيجة ذلك أن افتقرت أغلب العائلات ولا سيما ذات العدد الكبير من الأولاد . وأصبح الرجل يضطر إلى ممارسة عملين حتى يغطي نفقات أسرته . ومما يزيد هذه المعضلة وطأة أن تعمل في هذه الظروف المرأة المكتفية التي لا تحتاج إلى دخل ، وهذه غالبا ما تنفق كامل معاشها على المظاهر الفارغة . ومما يؤكد هذا التبذير الذي ترتكبه نساؤنا في الاهتمام الزائد بالألبسة والكماليات ، أن الأوروبيين بعد أن أجروا إحصاء على استهلاك منتجاتهم في كافة بلاد العالم ، كتبوا على خارطة الشرق الأوسط : « منطقة مبيعات الزينة والكماليات » . 6 - أوجب الاسلام فرض كفاية تعلم جميع العلوم والفنون والصناعات التي يحتاجها المجتمع الاسلامي . وشجّع على اكتساب تلك العلوم التي غالبا ( 1 ) ما يبدع فيها الفقراء الذين يعتمدون على أنفسهم في بناء حياتهم . 7 - أعطى الاسلام الحق لمن يستصلح أرضا للدولة أن تصبح ملكا له . فمن عمل في أرض ، وأنفق عليها جهدا حتى أحياها ، فهو أحق بها من غيره . وذلك من مبدأ تشجيع العمل وزيادة الانتاج وتفضيل العامل الكادح على غيره . وتكون الأولوية في اعطاء تلك الأراضي للفقراء والمحتاجين ، حتى لا يستأثر الأغنياء بمساحات كبيرة ويحرموا غيرهم من هذا الحق . 8 - سمح الاسلام للدولة باستثمار أموال بيت المال لصالح المحتاجين ، كما أن هذا الاستثمار يتيح فرص العمل لكل فقير قادر على العمل .

--> ( 1 ) ما هو الدليل على ذلك