مجموعة مؤلفين
315
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
2 - الوسائل التشريعية : أما من الناحية التشريعية ، فقد جاءت تشريعات الاسلام في كثير من الحقول ، تتفق مع مبدأ تنمية الانتاج الذي يؤمن به الاقتصاد الاسلامي ، وتساعد على تطبيقه . وفيما يلي بعض تلك التشريعات والاحكام : 1 - منع الاسلام من كنز النقود وتجميدها ، ( 1 ) وذلك عن طريق فرض ضريبة على ما يكنز من القطع النقدية الذهبية والفضية ، التي كانت الدولة الاسلامية تجري على أساسها ، وهي ضريبة الزكاة التي تستنفد المال المدخر على مرّ الزمن ، لأنّها تتكرر كل عام ، بنسبة 5 - 2 تقريبا . ولأجل هذا تعتبر الزكاة مصادرة تدريجية للمال الذي يكنز ويوقف عن العمل . ( 2 ) يقول تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( التوبة 34 ) ( 3 ) وبالقضاء على الاكتناز تتدفق جميع الأموال إلى حقول النشاط الاقتصادي ، وتمارس دورا إيجابيا في المسيرة الاقتصادية ، وبذلك يزيد الانتاج وتزيد الأرباح ويعيش الناس في بحبوحة من العيش . عن الإمام الصادق ( ع ) : « إنّ اللّه إنّما أعطاكم هذه الفضول من الأموال ، لتوجهوها حيث وجهها اللّه ، ولم يعطكموها لتكنزوها » . 2 - منع تركز الثروة في يد أفراد معدودين ، وهو فحوى قوله تعالى : ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رسَوُلهِِ مِنْ أَهْلِ ( الحشر - 7 ) لأن الثروة حين تتركز في أيد قليلة ، يعم البؤس وتشتد الحاجة لدى الكثرة الكاثرة من الناس . 3 - وضع الاسلام تشريعات الضمان الاجتماعي للفرد ، وهذا الضمان الجماعي عدا عن إعطائه الفرد الحق في حياة كريمة لائقة ، فإنه يعطي الفرد رصيدا نفسيا يدفعه إلى مختلف ميادين الانتاج دون أن يخاف من الخسارة والاخفاق ، وينمي فيه عنصر الابداع والابتكار . ( 4 )
--> ( 1 ) جعل ضريبة الزكاة على المال لا تعنى حرمة كنزه . ( 2 ) هذا خاص بالنقدين الذهب والفضة وأمّا سائر ما تتعلّق به الزكاة فلا يأتي فيه ذلك . وعلى هذا . . . فقد كان ينبغي للمؤلّف اعطاء الفرق بين النقدين وبين غيرهما من سائر - أصناف الزكاة . ( 3 ) هذه الآية ناظرة لاكتناز الأموال العامة وأموال بيت المال كما أشرنا اليه غير مرّة . راجع « أبو ذر ، مسلمان يا سوسياليست » . ( 4 ) الثابت هو أن الاسلام قد جعل الضمان الاجتماعي لخصوص العجزة والقاصرين ، أمّا من يتمكّن من العمل ويعمل ، يخسر أو يربح ، فان بلغ هذه الدرجة ، شمله الضمان وإلّا فلا .