مجموعة مؤلفين
308
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
أنجع الأمور ، لأنه يعود بالفائدة على الفقير والمحروم ويدعم رفاه المجتمع . فكلما عمل القادرون زادت نسبة تأمين الضعفاء والمحتاجين . . . وما دام الحد الضروري من الحياة مؤمّنا لكل فرد ، فأية فائدة نجنيها إذا حرمنا الافراد من طموحهم وكبتنا من حرياتهم ، سوى حرمان المجتمع من طاقات أبنائه . ان الاسلام لا يمنع تقدم الافراد فوق المستوى الانساني الذي وفرّه لهم ، لا بل يريد من الجميع العمل والطموح والارتقاء ، لأن من هدفه إغناء وتمليك كل فرد ، بينما تسعى المبادئ الشيوعية إلى إفقار كل فرد وسلبه حقوقه . وشتان بين نظام يرفع الجميع إلى الغنى ، ونظام يدني الجميع من الفقر . وبعد أن زود الاسلام جميع أفراده بالمبادئ الأخلاقية وشحنهم بالمثل الاعتقادية التي تجعل الانسان أخا الانسان ، يكفله ويواسيه ولا يخذله ، وضع التشريعات الضرورية لمن ينحرف عن أهدافه ومعانيه ، فحرّم الاستغلال والاحتكار وتبديد المال وإساءة استخدامه . تحديد سلطة المالك على الانتفاع بماله : في الاسلام تحديدات متعددة لسيطرة المالك على التصرف في ماله ، كمنعه من الاكتساب بالربا ، ومنعه من الإضرار بالجماعة عن طريق استخدام ماله بشكل يضر بالآخرين ، انطلاقا من القاعدة . الشرعية : « لا ضرر ولا ضرار » لأن الانسان في النظرة الاسلامية موكّل بالمال ليستخدمه لخدمة الجماعة وإقامة المجتمع العادل . وان تصرف المالك في ماله بشكل يؤدي إلى الاضرار بالأخسرين يمكن أن يكون أحد نوعين : الأول : إضرار مباشر ، كأن يسرق أو يغتصب أو يتلف مال غيره . الثاني : إضرار غير مباشر ، وهو ما يحصل في المجتمعات الرأسمالية التي لا تضع حدا لجشع الانسان ، بل تسمح له أن يستغل أمواله كيف يشاء ما لم يسلب الآخرين حريتهم الشكلية . فإذا قام أحدهم بمشروع رأس مالي كبير ، فإنه يستطيع بواسطته أن يدمّر المشاريع الصغيرة . وذلك دون أن يسلب أصحاب المشاريع الصغيرة شيئا من بضاعتهم التي يملكونها فعلا ، وانما بأن يضطرهم إلى تصريفها بأرخص الأثمان ، فينسحبون من الميدان ويعجزون عن مواصلة العمل .