مجموعة مؤلفين
309
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
وفي كل حالة يسيء المرء استخدام أمواله ، يفرض الاسلام عليه الحجر ، ( 1 ) أي ينزع منه حق التصرف بماله ، ويعين له وكيلا قادرا على استخدام المال بالطرق الشرعية ، لينمّي له المال لصالحه . ثانيا - العلاج الاجتماعي للفقر : وهو يتناول دور المجتمع والدولة في علاج الفقر ، وذلك طبقا للأسس التي رسمها الاسلام في العلاقات بين الافراد ، ومنها التعامل بين العامل وصاحب المال . وقد ابتنيت هذه الأسس على مبدأ جليل هو أن « لا كسب بلا عمل » . ( 2 ) وسنجد أن الاسلام حاول استخدام كل الوسائل لرفع سوية المجتمع المادية ( تنمية الانتاج ) ، ثم حاول النهوض بمستوى المحرومين والعاجزين بما شرّع لهم من حقوق في العمل والحياة الكريمة ( الضمان الاجتماعي ) . ثم حاول إزالة الفوارق الكبيرة بين طبقات الشعب ( التوازن الاجتماعي ) . وكل هذه الوسائل من شأنها إزالة الفقر والنهوض بالمحرومين ليلحقوا بسوية الناس . ( 1 ) طريقة المعاملة بين العامل وصاحب المال : ( 3 ) سمح التشريع الاسلامي للعامل بأسلوبين لتحديد المكافأة التي يستحقها ، وترك للعامل الحق في اختيار أيهما شاء ، وفق مصلحته وتقديره . . . وهما : أسلوب الأجرة ، وأسلوب المشاركة في الأرباح أو الناتج . فمن حق العامل ان يطلب مالا محددا مكافأة له على عمله ، كما يحق له ان يطالب باشراكه في الربح أو الناتج . وسنشرح ذلك فيما يلي : 1 - أسلوب الأجرة : يمتاز هذا الأسلوب بعنصر الضمان ، فالعامل إذا قنع بأن يكافأ بقدر محدد من المال لقاء عمله ، وهو ما نسميه الأجرة ، كان على صاحب العمل دفع هذا القدر المحدد له ، بقطع النظر عن نتائج العمل وما قد يسفر عنه الانتاج من مكاسب أو خسائر . 2 - أسلوب المشاركة : وهو أن يقترح العامل على صاحب العمل أن يشاركه في
--> ( 1 ) هذا خاص بالتصرفات السفيهة الّتي لا يرضى بها العقلاء وأمّا سائر أنحاء التصرفات غير المقبولة شرعا فقد وضع لها علاجات أخرى من قبيل حرمة الاحتكار والربا وغير ذلك . . . ( 2 ) هذا على اطلاقه فيه اشكال فليراجع كتاب اقتصادنا وغيره . . . وإلّا فانّ معنى ذلك هو أن لا يصحّ نظام المضاربة ولا نظام الإرث في الاسلام والأمثلة على ذلك كثيرة جدّا . ( 3 ) اقتصادنا للشهيد السيد محمد باقر الصدر ج 2 ص 541