مجموعة مؤلفين
301
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
إنما المؤمنون اخوة : ومن أجلى مظاهر الايمان التوحيدي ، المؤاخاة بين الافراد في الاسلام . يقول تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ( الحجرات - 10 ) . وقد حصلت المؤاخاة بشكل فعلي أول مرة في الاسلام ، حين وفد المهاجرون إلى المدينة ، ( 1 ) فآخى النبي ( ص ) بينهم وبين الأنصار ، فاقتسموا المال والنساء بينهم عن طيب نفس . يقول الإمام زين العابدين ( ع ) لاحد أصحابه : « يا زهري ، وما عليك أن تجعل المسلمين منك بمنزلة أهل بيتك ، فتجعل كبيرهم بمنزلة والدك ، وتجعل صغيرهم بمنزلة ولدك وتجعل تربهم بمنزلة أخيك فأي هؤلاء تحب أن تظلم ، وأي هؤلاء تحب أن تدعو عليه ، وأي هؤلاء تحب أن تهتك ستره » ( 2 ) فعلى المؤمن أن يقيم أخاه المؤمن مقام نفسه ، ويبادله المحبة ويشاركه في الحقوق ، فيحب له كل ما يحب لنفسه ، ويكره له كل ما يكره لها . وهذا هو ميزان السلوك في الاسلام . يقول النبي ( ص ) : « لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه » . وليس أجمع لهذا المعنى من قول الإمام علي ( ع ) في وصيته لابنه الحسن ( ع ) : « يا بني اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبّ لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها . ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم . وأحسن كما تحب أن يحسن إليك . واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك . وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك » . ( الوصية 270 نهج ) . تساوي الناس في الحقوق : من مفهوم الايمان التوحيدي - الاجتماعي ، استدل العلماء على تساوي الافراد في الحقوق نتيجة تساويهم في الخلق . فكما أن لهم إلها واحدا ، فكذلك لهم حقوق واحدة . ( 3 ) ولا ميزة لأحد على أحد ولا لطبقة على طبقة . ونجد هذا المعنى واضحا في كلمة الإمام علي ( ع ) في عهده لمالك الأشتر ، حين أوصاه بالرعية فقال : « فإنّهم صنفان ، إما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق » ( الكتاب 292 نهج ) .
--> ( 1 ) بل حصلت قبل ذلك في مكة أيضا . ( 2 ) البحار 71 - 230 ( 3 ) لكن ذلك مرهون بالإيمان وأمّا بدونه فان التفاوت حاصل إذ لا ريب في أن المؤمن يمتاز عن غيره في كثير من الحقوق . . .