مجموعة مؤلفين

302

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

وحدة الحقوق : وهكذا تصدر الحقوق كلها متكاملة من مصدر واحد هو اللّه تعالى . فهناك حقوق للهّ اختص بها نفسه على عباده ، وهناك حقوق فرضها على الانسان لنفسه ، وهناك حقوق فرضها على عباده لعباده . وتتداخل هذه الحقوق فيما بينها . ولم نجد وثيقة كاملة تفصل هذه الحقوق أجمع من رسالة الحقوق للامام زين العابدين ( 1 ) يقول ( ع ) : « اعلم أن للهّ عز وجل عليك حقوقا محيطة بك . . . بعضها أكبر من بعض . وأكبر حقوق اللّه عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى من حقه الذي هو أصل الحقوق ، ومنه تفرّع . ثم ما أوجبه عليك لنفسك . . . ثم تخرج الحقوق منك إلى غيرك ، من ذوي الحقوق الواجبة عليك » . ويقول الإمام علي ( ع ) : « ان اللّه تعالى أنزل كتابا هاديا . . . وفضّل حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشدّ بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها . فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق . ولا يجوز أذى المسلم إلا بما يجب » ( الخطبة 165 نهج ) ويقول ( ع ) : « جعل اللّه سبحانه حقوق عباده مقدمة لحقوقه ، فمن قام بحقوق عباد اللّه ، كان ذلك مؤديا إلى القيام بحقوق اللّه » ( 2 ) وهكذا فان تأدية حقوق الناس هي جزء من تأدية حقوق اللّه ، ولا تنال مرضاة اللّه إلا بتأدية تلك الحقوق . ومن أهم الحقوق التي أثبتها الشارع لكل الناس ، ليصرف عنهم شبح الفقر ، حق العمل وحق الحرية وحق الحياة الكريمة . فالاسلام أعطى كل فرد في مجتمعة حق العمل وحق الحرية ، وأتاح له الظروف المساعدة ليعمل ويحقق كامل قدراته ومواهبه ، وذلك سعيا للاعتماد على نفسه في إقامة الحياة اللائقة به . فان هو بعد ذلك قصّر عن تحقيق ذلك كفله بالضمان الاجتماعي الذي يؤمّن له الحد الأساسي من الحياة الكريمة . ( 3 )

--> ( 1 ) - وردت هذه الرسالة في تحف العقول ص 184 ( 2 ) - غرر الحكم ص 165 ( 3 ) الضمان الاجتماعي خاص بالقاصرين دون المقصرين والأوّل هو مراد الكاتب .