مجموعة مؤلفين
255
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
ونقاط التباين واضحة يمكن اختصارها بما يلي : - الرهبانية تكبت الفطرة البشرية للنفس والإسلام يرفض ذلك ويرفض الرهبانية ، وزهد الامام من صميم الاسلام . - الرهبانية تقوم على الانقطاع إلى التعبد والتأمّل وبذا تنفي الجانب العملي من العبادة . والزهد عبادة وعمل : عمل في رزق يمسك الرمق . وعمل في حب اللّه . - الرهبانية هرب من شرور الدنيا ، والزهد مواجهة لها ، وكفاح لاحقاق الحق . فهو زهد هيادىّ تربوي للامام والمأموم والقائد والمقود . - ونتيجة لما سبق تبدو الرهبانية كما ابتدعوها غير ملائمة لروح العصر . لسلبيتها سلوكا وعلما . أما زهد الامام فهو صالح أساسا لكل ثورات الأمم الحديثة المكافحة لتحقيق الحق والسلام . بل هو خير أساس . 6 - غاية الزهد : إذا كان هدف كلّ من الصوفية والرهبانية انقاذ النفس البشرية ( الذات ) من مداحض الدنيا تقربا إلى الخالق ، فان غاية الزهد ليست فردية ذاتية فقط ، بل إننا نستطيع أن نلمس فيه الهدف الذاتي والغاية الغيرية العامة . وأهمّ ما يرمي إليه : - عصمة النفس : « إنما هي نفسي أروضها بالتقوى ، لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر » وليس هذا إذلالا لإنسانيتها بل ارتقاء بها عمّا يحول دون خلودها . ومن نافلة القول أن نذكر أنّ العصمة عن طريق الزهد غير النجاة السلبية الهاربة بالرهبانية أو التصوف - العدل : العدل أسمى ما تريد الشعوب أن تستظلّ به في حياتها السياسية والاجتماعية وترويض النفس بالزهد خير وسيلة لتسليح الإنسان بالقدرة على إقامة العدل وإحقاق الحق - وهذا هو الهدف العام للزهد - وقد كان الإمام عليه السلام خير قدوة في ذلك فإنّ زهده لم يضعف قوته في القتال ، وما عرف عنه أنه سكت على باطل . أو توانى في قيادة المؤمنين في سبيل اللّه . وما الإمارة في نظره إلا وسيلة لإقامة الحق ودفع الباطل فهو يقول في نعل يخصفها : « لهي أحبّ إليّ من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا » ( 30 )
--> ( 30 ) شرح محمد عبده ص 88