مجموعة مؤلفين

256

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

وهو عليه السلام يرى إقامة الحق أمانة في عنقه بعد الرسول ( ص ) وهو منه بمنزلة هارون من موسى . أو بمنزلة الرأس من الجسد . 7 - خاتمة : هذا غيض من فيض ما جاء في خطب الإمام علي عليه السلام في الزهد : سواء ما كان تفسيرا له وبيانا لسبيله وإظهارا لفضل أهله . أم ذمّا لمتاع الدنيا وتمجيدا لثواب الآخرة . ولم يكن غرضنا إحصائيا بل كان تلمّس ميزان هذا السلوك الإنساني السامي الذي صار تيارا أو مذهبا ثوريا في تاريخ المسلمين كان له الفضل الكبير في الحفاظ على قدسية رسالة محمد صلى اللّه عليه وآله ، ولن يشقّ على دارس كتاب نهج البلاغة أن يختار مزيدا من الأقوال ذات المعنى الجليل أو التوجيه العميق إلى الزهد قد تجاوزناها لكفاية ما انتقينا منها . بهذا الزهد قامت رسالة محمد ( ص ) وبفضله ثمّ الفتح ، وظلّ المنارة المضيئة في ليل أهوائهم وأنوائهم . نذر أصحابه أنفسهم لحماية الدين ونشر أحكامه ، وإحقاق الحق . ونصرة اللّه . وإن اللّه والحق لا يفترقان . فما أحوجنا - اليوم - وقد مزقت رياح الأهواء شراع الرسالة ، وطفا المسلمون على أمواج التاريخ كغثاء السيل ، ووقف بنا العالم على شفا حفرة من نار - ما أحوجنا إلى زهد مثل زهد مدرسة الامام ، يعصم نفوسنا من الميل إلى الباطل ويروضنا على إحقاق الحق ، ويقينا شرّ طول الأمل واتباع الهوى علّنا نعيد لرسالة الحق سيرتها الظافرة ، واللّه وليّ التوفيق .