مجموعة مؤلفين
245
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
1 - معنى الزهد وحدوده : الزهد بالشيء - لغة - ضد الرغبة فيه ، وعرفا : الإعراض عن مباهج الدنيا وملاذها أو متاعها . فما الزهد في عرف الإمام ( ع ) « الزهادة : قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والتورّع عند المحارم » ( 4 ) وجاء في شرح ابن أبي الحديد : ( فسّر عليه السلام الزهادة - وهي الزهد - بثلاثة أمور . . . فقال لا يسمى الزاهد زاهدا حتى يبلغ هذه الأمور الثلاثة ) ثلاثة مبادئ أو أركان يقوم الزهد بها مجتمعة : - أما قصر الامل فهو عدم الركون ، إلى متاع الدنيا لسرعة زواله وضآلة شأنه إذا ما قيس بمتاع الآخرة ، ولأنه يشغل عنها بما يستزيده من رغبة الانسان في الدنيا . ولذا قال المعلم الأول محمّد صلى اللّه عليه وآله : « لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا » ( 5 ) - وأما الشكر عند النعم فمنجاة من البطر ، وحفاظ على صلة لابس النعمة بواهبها وهذا بالتالي منجاة منه الركون إلى الدنيا ونسيان المنعم الكريم . - وأما الورع عند المحارم ففيه صون للنفس وحماية لها من المعاصي : ومن الحيدة عن الحقّ . « فإن عزب عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند النعم شكركم » تابع ( 6 ) فإن عزب ( أي بعد ) أو شق عليكم بلوغها مجتمعة ، فلتغالبوا ما يستهوي أنفسكم من حرام الدنيا وهذا يحتاج إلى صبر . وأديموا الشكر عند النعم كيلا تغلبكم الدنيا فهل نكون زهادا بهذين الشرطين قال ابن أبي الحديد : « أمران من الثلاثة لا بد منهما وهما الورع وشكر النعم جعلهما آكد وأهم من قصر الامل » وخلافا لراى الشارح الجليل ، لا نرى أنّ الزهد يبلغ بهما ولا أن فصر الأمل أقلّ منهما أهمية ، وقد أكدت خطب الإمام ( ع ) وأقواله أهمية الاستهانة بالدنيا لبلوغ الزهد ومن ذلك قوله : « أخوف ما أخاف عليكم : اتباع الهوى ، وطول الامل : فأما اتباع الهوى فيصدّ عن
--> ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد ج 2 ص 82 ( 5 ) رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للنووي ص 227 ( 6 ) شرح ابن أبي الحديد ج 2 ص 82