مجموعة مؤلفين
221
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
سكينة فلا تصلح لرجل ، لأنّها غالب عليها الاستغراق مع اللّه . ومن غريب الأمر ، أن يذكر أحد المؤرخين وهو الزبير بن بكار في كتابه نسب قريش أن سكينة نفسها كانت تقيم مجالس الانس والشعر والغزل ، وأنّ بيتها كان منتدى للرجال والنساء . وفي هذا تزوير متعمد ، للحط من قيمة أهل البيت في نظر الناس وتشكيكهم بهم . والحقيقة أن التي كانت تقوم بهذا الأمر هي سكينة بنت خالد بن الزبير ، فقد كانت تجالس الشعراء ويتغزلون بها وبجمالها . فرفع ابن بكار هذه الوصمة عن آل الزبير وجعلها في آل البيت ( ع ) ، لأن الوضع السياسي يناسب ذلك . وقد كشف هذا الافتراء أبو الفرج الأصبهاني في كتابه الأغاني حيث قال : ان التي كانت تجالس الشعراء هي سكينة بنت خالد بن الزبير وليست سكينة بنت الحسين ( ع ) . 3 - المرأة ريحانة : ثم يؤكد الإمام ( ع ) أن وظيفة المرأة هي في ممارسة الاعمال المناسبة لها ، ومن أجلّها إنجاب أولادها ورعاية أسرتها ، فهي لم تخلق لتحمّل المسئوليات الشائكة والاعمال التي تضر بأنوثتها بل خلقت لتظل وردة جميلة وريحانة عطرة . فقال ( ع ) : « ولا تملّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فانّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة » وفي هذا إرفاق كبير بالمرأة يتناسب مع رقتها وأنوثتها ولا يزيدها أعباء فوق أعبائها . وقد شرحنا هذا القول سابقا حين تكلمنا عن اهتمام المرأة بالمظهر . ثم يقول ( ع ) : « ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفعّ لغيرها » أي لا تجاوز باكرامها نفسها ، فتكرم غيرها بشفاعتها . وكل ذلك مبني على طبيعة المرأة في الانسياق وراء عاطفتها وتجاوز حدود حقها إذا أسلس لها العنان . وإنّ تشفّع المرأة للولد بشكل متكرر منساقة وراء عاطفة الأمومة يسيء إلى تربيته . 4 - المرأة لا تحكم : ومن هذا المنطلق نهى النبي ( ص ) عن إمارة النساء ، لأنها إذا حكمت تحكم بهواها ، فتشيع في الأرض الفساد ، وهذا من علامات آخر الزمان وقيام الساعة . قال النبي ( ص ) : « إذا كان أمراؤكم أخياركم ، وأغنياؤكم سمحاكم ، وأمركم شورى