مجموعة مؤلفين
210
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
والغدر بصاحبها عن قصد وعمد . أما الرجل فهو أكثر اندفاعا إلى العمل بما يعتقد ، والثبات على عقيدة معينة ، والدفاع عنها بوعي وتصميم ، والوفاء بعهده مهما كلفه ذلك . فإذا وعد اعتبر وعده دينا في عنقه ، مصداقا للقول المأثور : « وعد الحرّ دين » . ومن أشهر الأمثلة على ذلك وفاء السموءل لمن أودع عنده عددا من الدروع ، ففضلّ ذبح ابنه دون أن يسلمها لغير أصحابها . 7 - افشاء السر : وفي حين شدد الشارع الاقدس على حفظ السر وعدم الكلام إلا عند الضرورة ، خوف الضرر وخوف الوقوع في الخطأ ، وأكد على ترك الغيبة لأنها تنطوي على فضيحة المؤمن أو بهتانه ، نجد أن أغلب النساء لا يحفظن لسانهن بل يواصلن الكلام ويتفاخرون بكثرته ، ولا يتورعن عن الكلام على الغير بما فيه وبما ليس فيه . وهذا من أكبر المعائب الأخلاقية . . . . ويكفينا للتأكد من ذلك مراقبة النساء في مجالسهن ، فبعض حديثهن عن أمور الدنيا وزينتها ، وأغلبه غيبة وافتراء على الناس . وبما أن المرأة عاطفية فهي لا تقدّر عواقب الأمور ، فإذا أفضى إليها أحد بسر ، فإنها تفشي به إلى رفيقتها وتوصيها بكتمانه ، وهذه تفشيه بدورها لغيرها بشرط الكتمان ، حتى يشيع الأمر في كل مكان . وبما أن المرأة لا تحفظ سرا ، فقد حظرت الحكومات زواج العسكريين من النساء الأجنبيات . وفي هذا الصدد قال الإمام علي ( ع ) من خطبة له يعظ فيها أصحابه : « واجعلوا اللسان واحدا . وليخزن الرجل لسانه ، فان هذا اللسان جموح بصاحبه . واللّه ما أرى عبدا يتّقي تقوى تنفعه حتى يخزن لسانه . وان لسان المؤمن من وراء قلبه ، وان قلب المنافق من وراء لسانه . لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وان كان شرا واراه . وان المنافق يتكلم بما أتى على لسانه ، لا يدرى ما ذا له وما ذا عليه . » ولقد قال رسول اللّه ( ص ) : « لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه . ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه . . . فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه تعالى وهو نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللسان من أعراضهم ، فليفعل » . ( نهج البلاغة الخطبة 176 )