مجموعة مؤلفين
204
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
بالقدرة الفكرية على الابداع والاختراع . وأما من الناحية النفسية والاجتماعية ، فتتجلى الطبيعة المحافظة للمرأة في تمسكها بالعادات والتقاليد الموروثة وعدم تجاوزها أو تغييرها ، وفي أنها تحاول أن تظهر دائما بمظهر الفضيلة وحسن السيرة متسترة برداء من التمويه والغش . بينما تتجلى طبيعة الرجل المبدعة في تحلله من العقائد والاخلاق ، واتخاذه فلسفات جديدة في الحياة ، وانطلاقه لاكتشاف العلوم النظرية والتطبيقية ، دون أن يكترث بسمعته وبنظرة الناس اليه . لذا قيل : ان المدينة هي من صنع الرجال وليس النساء . ومن هذا المنطلق نجد في الدول التي أتاحت جميع الفرص للجنسين بالتساوي ، أن عدد النساء اللواتي يتفوقن في الرياضيات والفيزياء قليل جدا بالنسبة للرجال . وكذلك الامر في الفلسفة والسياسة والموسيقى ونظم الشعر ، والرسم والطب والهندسة وتصميم الأزياء . 4 - تطور العقل ونضجه : وقد لاحظ العلماء فرقا ملحوظا بين نشاط عقل الرجل ونشاط عقل المرأة خلال مراحل الحياة . فان تأخر عقل الرجل في اكتماله عن عقل البنت بسنتين خلال فترة المراهقة ، يجعله يستمر في نشاطه إلى مدى أكبر . ويتوافق هذا النشاط العقلي مع النشاط الجنسي ، الذي يصبح محدودا بعد الخمسين . 5 - النفس : وهي مركز العواطف . وتأتي العاطفة كخاصة مقابلة للعقل . فالانسان من حيث بنائه الروحي يتألف من عقل وعاطفة . وهما موجودان في المرأة والرجل ولكنهما يختلفان في الشدة . فحين وزع اللّه سبحانه العقل والعاطفة على الرجل والمرأة ، زاد في عقل الرجل على حساب عاطفته ، وزاد في عاطفة المرأة على حساب عقلها ، وذلك ليتلاءم كل منهما مع الدور الذي أوكل اليه في الحياة . وليكون التباين بينهما سببا للألفة والرغبة . وليس هذا يعني تفضيلا للرجل على المرأة أو العكس . فالتفضيل لا يكون في وجود الشيء ، في الانسان وانما في مدى استخدامه في وجود الخير . ففي حين يمكن أن يستخدم الرجل عقله للحيل والمكر ، فيرتكب الجرائم والموبقات ،