مجموعة مؤلفين

205

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

يمكنه أن يستخدمه في طرق الخير لحماية كيانه ومساعدة الآخرين . وكذلك الامر بالنسبة للعاطفة ، فيمكن أن تستخدمها المرأة في الكيد والحقد فتعيث في الأرض فسادا ، كما يمكن أن تستخدمها في العطف على زوجها وأولادها وخدمتهم ، فتملأ الأرض سعادة ومحبة . وكما ذكرنا سابقا فان اللّه سبحانه حين باين بين الرجل والمرأة فيما وزع عليهما من عقل وعاطفة وغيرهما من القدرات ، فإنما أجرى ذلك ليستطيع كل واحد منهما القيام بدوره في الحياة ووظيفته في الوجود على أكمل وجه . ووجه التفضيل يبقى في مدى قيام الفرد بتلك الوظيفة واستخدام طاقاته الفطرية لتحقيقها . أهمية تربية المرأة : ومن ثمرات كون المرأة عاطفية ، أنها تستطيع أن تربي أولادها وتوجههم وتغرس فيهم ، ما تشاء من الخير ، فإذا أحسنّا توجيه المرأة منذ الصغر ، حصلنا على ينبوع غزير من الطاقات الخيرة ، التي نستطيع بها أن نبني المجتمع الفاضل . لذلك شدد النبي ( ص ) على أهمية تعليم البنت وتربيتها ، حتى قال : « من كانت عنده بنتان ، فأحسن تربيتهما وتهذيبهما كفلت له الجنة » . وفي هذا المعنى قال الامام الخميني حفظه اللّه : « المرأة نصف المجتمع ، ومربية النصف الآخر » وذلك لبيان قيمتها في المجتمع ، وأهمية تربيتها والعناية بها . ومن هذه الوجهة نفسر مدى إكرام الأم والتوصية بها . فقد أوصى النبي ( ص ) كثيرا بالأم فقال « الجنة تحت أقدام الأمهات » وما ذلك إلا لفضلها الكبير على الانسانية والبشرية ، فهي الحاملة والوالدة والمربية والمتحملة لصنوف العذاب والآلام . التباين بين نفسية المرأة والرجل : ويذكر علم النفس فرقا بينا بين نفسية الرجل ونفسية المرأة ، فقد بينت الدراسات أن نفسية الرجل « فاعلية » بينما نفسية المرأة « انفعالية » . وهذا يفسر رغبة الرجل في الاعتداء على غيره ، بينما يفسر رغبة المرأة في العيش في ظل رجل يؤمّن حمايتها وسعادتها . ولذلك وجد أن أغلب جرائم الرجال هي القتل والسرقة والاعتداء والبطش ، بينما أغلب جرائم النساء هي الزنا .