مجموعة مؤلفين
203
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
الدرجات . وكذلك وزعّه على النساء على مراتب ، وذلك مصداقا لقوله تعالى « وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ » ( سورة الزخرف - 32 ) . وفي هذا المستوى نجد أن عنصر الرجل يتفوق قليلا على عنصر المرأة ، ولكن ذلك لا يمنع من امتياز بعض النساء على بعض الرجال ، كقول المتنبي في رثاء أم سيف الدولة الحمداني : ولو أن النساء كمن فقدنا * لفضّلت النساء على الرجال 2 - في مستوى الاستفادة من هذا التمييز ، في فعل الخير وتجنب الشر ، وعدم الانصياع لرغبات النفس الامّارة بالسوء ، وهو ما نعبر عنه بالإرادة التي مركزها القلب . فبما أن المرأة عاطفية بفطرتها ، فهي تنساق وراء رغباتها وأهوائها بسرعة دون أن تحكّم عقلها في كل أمر تقوم به فتعرضه على محك الشرع وتزنه بميزان الحكمة . فيكون قلبها أقرب إلى الانجراف بتيار الشهوات من الانصياع لنداء العقل . ونتيجة هذا التباين في العقل بين المرأة والرجل ، نجد أن الرجل يتميز بالحزم والتصلب في المبدأ الذي يتبناه ، بينما نجد المرأة تتميز بسرعة التقلب في التفكير وعدم الدقة في التعبير ، وبشدة الحساسية وضعف التحمل . فهي تتأثر بسرعة لأقل طارئ ، وتنهار عزيمتها لأصل محنة ، وعوضا عن تحكيم عقلها للخروج من المأزق الذي تقع فيه ، فإنها تبدأ بالبكاء والعويل . ولكون المرأة عاطفية على هذا النحو ، جعل الشارع الحكيم شهادة المرأتين كشهادة الرجل الواحد . 3 - العقل المحافظ والعقل المبدع : أما إذا نظرنا إلى العقل من ناحية الذكاء ، نجد أن ثمة فرقا أساسيا من هذه الجهة بين الرجل والمرأة ، وذلك حسبما حققه علم النفس الحديث . ففي حين يتساوى الجنسان من حيث مستوى الذكاء العام ، فقد وجد أنهما يختلفان من حيث طبيعة الذكاء . فهناك نظرية تقول ان العقل قسمان : قسم محافظ وقسم مبدع ، والقسم المبدع يأخذ من المحافظ ليبدع . وقد وجد أن طبيعة العقل عند المرأة أميل إلى القوى المحافظة ، بينما طبيعة العقل عند الرجل أقرب إلى قوى الابداع . فمن ناحية الذكاء نجد أن عند المرأة قدرة أكبر على حفظ المعلومات ، بينما يتفوق الرجل