مجموعة مؤلفين

200

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

( 3 ) - قوى الروح : وقد ذهب بعض الفلاسفة إلى القول بأن القوى النفسية خارجة عن الجسم ، بينما قال آخرون بأنها داخل الجسم . كما أن بعضهم ذهب إلى أن العقل والقلب والنفس والروح هي شيء واحد ، بينما ذهب آخرون إلى التمييز فيما بينها ، وإلى بيان العلاقة المنتظمة فيما بينها . فقال هؤلاء بأن الروح تتجلى في الانسان في عدة قوى مرتبطة ببعضها هي : 1 - النفس : وهي مركز الرغبات والغرائز الخيّرة والشريرة . 2 - القلب : وهو مركز الإرادة والتقرير . 3 - العقل : وهو مركز التمييز بين الخير والشر والحسن والقبيح . 4 - الحواس : وهي مركز الاتصال بين الجسم والخارج . وتتدرج هذه القوى حسب الترتيب السابق في علاقتها ببعضها . فالنفس التي هي مركز الرغبات ، توحي للقلب بفعل الشيء ، والقلب الذي هو مركز الإرادة ، يسترشد بالعقل ليعرف خير ذلك الشيء من شره ، فاما أن يقرر فعل ذلك الشيء أو يمتنع عنه ، فإذا هو قرر فعله أمر الحواس عن طريق مديرها العقل ، فتنفذه . ولهذا قيل : العقل خادم القلب ، والعقل أستاذ الحواس . وسوف نتكلم في بعض هذه القوى فيما يلي : ( 4 ) - العقل : أول ما ميّز اللّه به الكائن الجديد الذي خلقه من روحه وشرفّه على الكائنات الأخرى ، هو العقل . يقول النبي ( ص ) : « إنّ أوّل خلق خلقه اللّه عز وجل : العقل . فقال له : أقبل فأقبل . ثم قال له : أدبر فأدبر . فقال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب اليّ منك ، بك آخذ وبك أعطي ، وبك أثيب وبك أعاقب » . وعرّف العلماء العقل بأنه : المعرفة المستعملة في تحرى النفع وتجنب الضرر ، فيجعل صاحبه يتصرف وفق الحكمة والمصلحة التي لا تخرجه عن طاعة اللّه . وقد اشتقّ معنى العقل من عقل الناقة أي شدّها وربطها ، فهو بشدّ المرء عن