مجموعة مؤلفين
193
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
لست أخفي ان الذي دعاني إلى كتابة هذا الموضوع ، مناقشة حادة حصلت بيني وبين احدى الفتيات الايرانيات ، إثر اختتام المهرجان الألفي لنهج البلاغة ، الذي انعقد في طهران في الفترة من 12 - 16 رجب 1401 ه - ، الموافق 17 - 21 أيار 1981 م . الذي أقامته مؤسسة ( بنياد نهج البلاغة ) . فقد قابلتني احدى الصحفيات ، وكانت مثقفة وصريحة وجريئة إلى أبعد الحدود ، كما هي صفة المرأة الإيرانية . وكان أول سؤال وجهته لي باعتباري من الباحثين في نهج البلاغة أن قالت : لما ذا تحامل الإمام علي ( ع ) على المرأة في نهج البلاغة ، ولم يمدحها بكلمة واحدة بل قال : « المرأة شر كلها ، وشرّ ما فيها أنه لا بد منها » فصدمت مبدئيا من كلامها ، وشرعت أحادثها بالحسنى ، حتى استبصرت واهتدت إلى الصواب ، وقلت لها : أولا : أحسني ظنّك بإمامك يا آنسة . فالإمام علي ( ع ) ليس عدوا لاحد ، إنما هو صديق للحق وعدو للباطل . ثانيا : أنت تعلمين أن كل رجل يعطي رأيه بالمرأة من خلال تجربته في حياته مع المرأة ، أقصد مع زوجته . فإذا كانت زوجته سيئة ظنّ أن كل النساء سيئات ، وإذا كانت زوجته صالحة اعتقد أن كل نساء العالم صالحات . والإمام علي ( ع ) كانت زوجته ( فاطمة الزهراء ) سيدة نساء العالمين ، وهي باعتقادنا معصومة عن الخطأ . فكيف يكون نظره إلى المرأة لا بد أنه جيد جدا . ثالثا : ان النساء لسن من درجة واحدة ، ففيهن المؤمنة والكافرة ، والتقية والفاسقة ، شأنهن في ذلك شأن الرجال . وقد أوضح ذلك القرآن الكريم بشكل لا يقبل الشك ، حتى أنه ضرب مثلا للذين آمنوا زوجة فرعون التي كان زوجها من أكبر