مجموعة مؤلفين
194
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
الكافرين ، بينما كانت هي من أعظم المؤمنين ، واستحقت بذلك أن تكون في أعلى درجات الجنة . يقول تعالى : « ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ، كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما ، فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيْئاً ، وَقِيلَ ادْخُلَا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ . وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ، وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعمَلَهِِ ، وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ » ( آخر سورة التحريم ) . فإذا كان الإمام علي ( ع ) يعلم هذا كله ، ثم بعد ذلك يقول في نهجه « المرأة شر كلها ، وشرّ ما فيها أنه لا بد منها » أو يقول « النساء حبائل إبليس » . فهو لا يقصد بالمرأة زوجته فاطمة ومثيلاتها من المؤمنات أمثال : « خديجة ومريم وآسية ، وانما يقصد بها المرأة الفاسقة الكافرة ، التي هي كالشيطان ، بل أسوأ من الشيطان ، لأنها تنطلق في اعمالها بدافع من هواها ونزواتها وشهواتها ، دون أن يكون لها أي ضابط أو زاجر . ثم انتقلت معها إلى مناقشة قول الإمام علي ( ع ) : « ان النساء نواقص العقول ، نواقص الحظوظ ، نواقص الايمان . . . » وبيّنت لها أن من يرد على هذه الكلمات لا يردّ على الإمام علي ( ع ) وانما يرد على اللّه تعالى ، لأن الامام لم يأت بها من عنده ، وانما قررها من القرآن ، فمن المبادئ التي أنزلها اللّه في القرآن ولا مجال للشك فيها ، أنّ شهادة الرجل كشهادة امرأتين في القضاء ، وأن حظ الذكر كحظ الأنثيين في الإرث ، وأن المرأة أثناء الحيض والنفاس تقعد عن الصلاة والصيام . وإنّ ذكر الامام لهذه الصفات هو من باب بيان الواقع ، وليس من باب التوهين بقيمة المرأة . فالوظيفة التي أنيطت بالنساء جعلتهن يتصفن ببعض الصفات . مثل : تغليب العاطفة على العقل ( ناقصات العقول ) ومثل : أخذ نصف الميراث ( ناقصات الحظوظ ) ومثل : القعود عن الصلاة والصوم حال الحيض ( ناقصات الايمان ) . وهذا حق ، لأن المرأة التي يطلب منها تربية الولد تحتاج إلى العاطفة أكثر من العقل ، ولأن المرأة التي لم يطلب منها اللّه تعالى إعالة أحد حتى نفسها ، يكفيها نصف الإرث ويزيد ولأن المرأة التي أو كل إليها إنجاب أفراد البشرية لا بدّ لها من الحيض الذي ينقض طهارته ويحرمها بعض الأيام من الصلاة والصيام . وهذا النقص في بعض الأشياء لا يحطّ من قيمة المرأة إذا ما نظرنا إليها من خلال وظيفتها . فالرجل في مقابلها ناقص في أشياء أخرى . وفي مقابل كلّ ملكة للرجل