مجموعة مؤلفين

188

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

وهذه النفس رغم قوتها وفعاليتها في الانسان إلا أنها طلسم عجيب غريب ، عجزت العقول عن إدراك كنهها واستكشاف حقيقتها ، ومن أغرب ما فيها أنها تحوي المتناقضات من النوازع والغرائز ، فما فيها من رغبة طيبة إلا وتقابلها نزعة سيئة . وكانت قيمة هذا المخلوق الجديد مقرونة بما آتاه اللّه من إرادة في اختيار الافعال ، إذ أن قيمة المخلوق بما يفعله من ذاته لا بما يكون مقسورا على فعله . ولتحقيق هذه القيمة كان لا بدّ من أن يكون الانسان محل اختبار وامتحان ، ومن مستلزمات ذلك أن تكون دوافع الخير فيه على قدّم المساواة مع دوافع الشر . ( 3 ) قيمة الانسان : وجاء القرآن الكريم يحدد قيمة الانسان وفق هذا التصور الأصيل لمركب الانسان ، فقيمته تنطلق من مدى استجابته لدوافع الخير ، ومجابهته لدوافع الشر ، وهو ما عبّر عنه بالتقوى : « إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم » ( سورة الحجرات - 13 ) ( 4 ) توزيع القدرات : ومنذ قرر اللّه سبحانه مبدأ الزوجية في خلق الانسان ، قسّم أعباء الحياة بين الزوجين تقسيما متعادلا وفق مبدأ العدل ، ونتيجة لذلك وزّع القدرات والميول بينهما بشكل يتلائم مع الوظيفة المطلوبة منهما . فكان كل من الرجل والمرأة بما آتاه اللّه من مواهب ونوازع أقدر على القيام بوظيفته من الاخر . ويظهر العدل الإلهي مرة أخرى في أنه سبحانه لا يطلب من الانسان إلا ما هو موهّل لفعله ، مصداقا لقوله تعالى : « لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلّا وُسْعَها » ( سورة البقرة - 286 ) . وانطلاقا من هذا المبدأ إذا قام الرجل بوظيفته وقامت المرأة بوظيفتها ، حصلنا على المردود الأعظم لطاقة الزوجين ، وعاش الناس في سعادة واستقرار . من هذا المنطلق نجد أن التعريف الأعم لقيمة الفرد في مجتمعه ، وهو أن قيمته تكون بمقدار قيامه بوظيفته ، وفق ما وهبه اللّه من امكانيات لتحقيقها . وهو مؤدّى قول الإمام علي ( ع ) : « قيمة كلّ امرى ما يحسنه » أي ما يحسن فعله .