مجموعة مؤلفين
189
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
( 5 ) تلاؤم القدرات مع الوظيفة : ويتجلى توزيع القدرات والرغبات بين الزوجين ، أن أوكل بالمرأة أمر إنجاب النسل وتربيته ، ولهذه الغاية منح اللّه سبحانه المرأة وعاء الحمل ، أعني الرحم ، وآتاها من قوى التحمل لالام الحمل والوضع ، ثم الصبر على تربية الطفل وتغذيته وتنظيفه . في حين أوجد فيها العاطفة الثّرة للحنّو عليه ومداراته والتلاؤم معه ، فهي حين تربيه تكون مندفعة بتلك العاطفة دون أن تبالي بالتعب والنّصب أو تشعر بالكلال أو الملل . وبذلك تكون قد حققت وظيفتها وقامت بدورها ، واستنفدت طاقاتها لخدمة المجتمع وبناء نواته الأساسية وهي الأسرة . ومن دواعي تلك التربية للطفل ولتأمين الحفاظ عليه ، أوجد سبحانه في المرأة طبائع ضرورية ، لم يوجدها في الرجل ، منها : قوة الجلد والرحمة والخوف ، فتربية الطفل تحتاج إلى صبر وتجلد ، والطفل نتيجة ضعفه يحتاج إلى الرحمة دون القوة ، وعندما تخاف المرأة على طفلها تقوم بالتصرفات التي تجنبّه الاخطار . أما الرجل فقد كلفّه حماية الأسرة التي يعيش فيها الأطفال في ظل أمهم ، التي تنصرف إلى رعايتهم ، ولهذا الغرض أعطاه البسطة في العقل والجسم ، فبتفكيره البعيد يستطيع تقدير مصلحة الأسرة ، وبقوته العضلية وغيرته يستطيع أن يذود عن كيان أسرته ، كما يدافع عن كرامة وطنه وشرف عقيدته إذا ما حاول أحد التصدي لهما . وتلبية لنوازع الشرف في الانسان ، ورغبة في إقامة حياة اجتماعية سعيدة مستقرة ، شرّع الاسلام الزواج ، الذي يبتني على أسس واضحة بين الزوجين . . . وحتى تكون الزوجة متعة للرجل دون سواه ، ( 1 ) وسعيا لتحديد عوامل الفسوق ، أمر المرأة بالحجاب ومنعها من الاختلاط المشبوه . في حين أكد على ضرورة تعليمها وتثقيفها وتزويدها بتعاليم الدين والاخلاق حتى تقوم بوظيفتها التربوية على أتم وجه .
--> ( 1 ) هذا ليس هو السبب الرئيسي هنا وما ذكره المؤلّف بقوله : « وسعيا » لتحديد عوامل الفسوق هو الأهم بالإضافة إلى أنّ الاسلام يسعى لتركيز عامل الثقة فيما بين الزوجين . . . إلى غير ذلك ممّا لا مجال له هنا .