مجموعة مؤلفين

169

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

استعتب . فإن أبى قوتل » ( 1 ) فالقوة كما تعتمد للاعتداء تسخر لدفعه لأن الشاغب يستعتب والسيف يلمع فوق رأسه ، فإن أبى فضربة تعيد الحق لنصابه ، وترد الظالم لصوابه . « وأيم الله لانصفنّ المظلوم من ظالمه ، ولأقودنّ الظالم بخزامته حتى أورده منهل الحق وإن كان كارها » ( 2 ) فلا قوة إلا للحق ولا ذلة إلا للباطل . ف « الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له والقوى عندي ضعيف ، حتى آخذ الحق منه » ( 3 ) لقد عاد المعيار هو كما كان ، والقوة تخدمه ، وهوت المعايير الباطلة المستندة على القوة هويّ الباطل في قعر سحيق إثر طعنة نجلاء أخرجت الحق من خاصرة الباطل . « وأيم اللّه ، لأبقرنّ الباطل حتى اخرج الحق من خاصرته » ( 4 ) ثم أتتبعه حتى أعيده كما كان « واللّه لو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء لرددته . فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق » ( 5 ) خطة صارمة عادلة لا يمكن لسواها أن تعدل الموازين ، فعند ما يستضعف الحق يبتلعه الباطل بقوته ويختزنه في جوفه ، فيغدو رهين قوة مختزنة ، ولا يفك إسارة إلا طعنة تبقر بطن الباطل لتخرج الحق من رهانه الخزين ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق . إذ أن ظلمه قويا ستشرع باب الظلم أمام غيره ليغدو مظلوما ضعيفا ، فليست القوة الظالمة وقفا عليه ، وانتقالها لغيره سيحيله مستضعفا يرسف بضيق الجور الذي سنه نظاما للحياة . ففي العدل سعة العالمين ، والباطل يضيق عن غير ذوى البطش والجبروت . « فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل » ( 6 ) فالحق لن يستعاد بالأماني والدعوات طالما صمّت آذان الظالمين ، وإنما السيف هو

--> ( 1 ) - خطبة - 173 - ( 2 ) - كلام - 136 - ( 3 ) - كلام - 37 - ( 4 ) - خطبة - 104 - ( 5 ) - كلام - 15 - ( 6 ) - كلام - 16 -