مجموعة مؤلفين

166

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

سنّها بالماء - فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول . . . ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ، وفكر يتصرف بها - ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل - وأهبطه إلى دار البلية وتناسل الذرية » ( 1 ) فمبدأ الخلق كان بالمخلوق الأول صاحب الذهن والفكر والمعرفة التي يفرق بها بين الحق والباطل فيصدر أوامره للجوارح فتمتثل أمره ذاهبة إلى ما يريد وعلى هذا المنوال تكاثرت البشرية وتعاقبت لتستكمل تحقيق خلافتها على الأرض . وبدأ الانحراف في النفوس المريضة فتصدت له مسيرة الأنبياء لتعيدهم إلى صوابهم . « واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدّل أكثر خلقه عهد اللّه إليهم فجهلوا حقه . . . فبعث فيهم رسله ، ليستأدوهم ميثاق فطرته » فالمبعوثون متساوون مع المبعوث إليهم في الحقوق والواجبات ولكنهم أشد عزيمة وأقوى مضاء في المحافظة على الحق والميثاق . المقدمة الثانية تساوي الناس في الحق الحقوق متبادلة بين اللّه والناس وبينهم بعضهم بعضا يقول ( ع ) في الحقوق بين اللّه والناس : « أوصيكم بتقوى اللّه ، فإنها حق اللّه عليكم والموجبة على اللّه حقكم ، وأن تستعينوا عليها باللهّ ، وتستعينوا بها على اللّه . » ( 2 ) أما الحقوق المتبادلة بين الناس بعضهم بعضا فهي من أعظم الحرمات التي تجب رعايتها لأنها حياة المجتمع وبقاؤه ودوامه ، فإذا هتكت حرمتها انتكس المجتمع وأصبح في النزع الأخير . يقول ( ع ) : « ثم جعل - سبحانه - من حقوقه حقوقا افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها

--> ( 1 ) - خطبة - 1 - ( 2 ) - خطبة - 191 -