مجموعة مؤلفين
167
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
تتكافأ في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض » ( 1 ) فالحقوق بين الناس متساوية متبادلة ، لا يحفظ حق إلا بأداء واجب ، ولا يؤدى واجب إلا باعطاء حق ، « ومن قضى حق من لا يقضي حقه فقد عبده » ( 2 ) لخروجه على نظام تكافؤ الحقوق وتساويها . « فالحق أوسع الأشياء في التواصف ، وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجرى عليه إلا جرى له . » فالحق في التناصف لا التواصف ولا يكون إلا بالتبادل حتى تستقيم الأمور وينتظم الوجود ، وأعظم الحقوق حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي . « فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية . فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها عزّ الحق بينهم . . . واعتدلت معالم العدل . . . فصلح بذلك الزمان ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء » فتبادل الحقوق المتساوية . حياة المجتمع ودوام الأمة ، وازدهار الدولة بينما الاجحاف بها موت المجتمع وإحلال الفوضى والفساد وتحكيم الأشرار . « وإذا غلبت الرعية وإليها أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هنا لك الكلمة ، وظهرت معالم الجور ، وكثرت علل النفوس ، فلا يستوحش لعظيم حق عطل ، ولا لعظيم باطل فعل فهنا لك تذل الأبرار وتعز الأشرار » النتيجة : وجوب المحافظة على جميع الحقوق . لمّا كانت الحقوق متساوية فلا يجري لأحد حق إلّا جرى عليه حق ( عليه ) ومتبادلة كذلك فلا يجري عليه حق إلّا جرى له حق . فالاحتفاظ بعدالة الحياة وحياة العدل هي التقابل بين الحق والحق والتبادل بينهما فلا يؤخذ حق إلّا بإعطاء حق ولا يعطى حق إلّا بأخذ حق ، ويكون التساوي بين الحقوق والواجبات نبض الحياة الدائم وإيقافه إيقاف الدورة الدموية عن الجريان بعروق الأفراد ، وبذلك يموت المجتمع وتظهر معالم الجور ويكثر
--> ( 1 ) - خطبة - 216 - ( 2 ) - حكم - 164 -