مجموعة مؤلفين
146
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
من كلام أمير المؤمنين حامدين اللّه سبحانه على ما منّ به من توفيقنا لضمّ ما انتشر من أطرافه ، وتقريب ما بعد من أقطاره ، ومقررين العزم كما شرطنا أوّلا على تفصيل أوراق من البياض في آخر كلّ باب من الأبواب لتكون لاقتناص الشارد ، واستلحاق الوارد ، وما عساه أن يظهر بعد الغموض ، ويقع بعد الشذوذ وما توفيقنا إلّا باللهّ عليه توكّلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل » انتهى كلام الرّضي . قال ابن أبي الحديد : ( ثمّ وجدنا نسخا كثيرة فيها زيادات بعد هذا الكلام - يعني الثماني عشرة كلمة الّتي أشرنا إليها - قيل : إنّها وجدت في نسخة كتبت في حياة الرضي رحمه اللّه وقرأت عليه فأمضاها وأذن بإلحاقها بالكتاب » ( 5 ) . وستعرف - إن شاء اللّه - إذا اطّلعت على مصادرها في ( مصادر نهج البلاغة وأسانيده ) أن هذه الكلمات مروية عن أمير المؤمنين عليه السّلام وأنّ الرّضي رحمه اللّه هو الّذي أضافها خصوصا إذا قرأت تعليق الرضي عليها وبالأخص تعليقه على الكلمة ( 466 ) وهي قوله عليه السّلام : ( العين وكاء السهّ ) حيث قال : « وهذا من الاستعارات العجيبة كأنهّ يشبهّ السهّ بالوعاء والعين بالوكاء فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء » قال : « وهذا القول في الأشهر الأظهر من كلام النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد رواه قوم عن أمير المؤمنين عليه السّلام وذكر ذلك المبرّد في كتاب ( المقتضب ) في باب اللفظ بالحروف ، وقد تكلّمنا عن هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم ( مجازات الآثار النبويّة ) » . وكتاب ( مجازات الآثار النبويّة ) أو ( المجازات النبويّة ) كما يسمّى أحيانا من كتب الرضي الّتي لا يختلف فيها اثنان ، يضاف إلى ذلك أن الرضي ذكر هذه الكلمة في المجازات ص 208 وعلّق عليها بقوله : « ومن الناس من ينسب هذا الكلام لأمير المؤمنين عليه السّلام وقد ذكر ذلك محمّد بن يزيد المبرّد في كتاب ( المقتضب ) في ( باب اللّفظ بالحروف ) وفي الأظهر الأشهر أنهّ للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم » . فتراه احتاط في نقل الكلام في ( المجازات ) كما احتاط في نقله في ( النهج ) وقارن بين التعليقتين ليظهر لكن أن الّذي ألحق هذه الكلمات الرضي نفسه ، وزد على ذلك أنّها مروية في كتب غير نهج البلاغة كما ذكرنا ذلك في « المصادر » . بقي شيء آخر لا بدّ من التنبيه عليه ، وهو اختلاف ترتيب نسخ النهج بتقديم بعض الخطب والكلمات في نسخة وتأخيرها في نسخة أخرى والسبب في ذلك أن بعض النسّاخ كتب الخطبة اللاحقة قبل السابقة سهوا ثمّ تنبهّ فكتب السابقة بعد اللاحقة
--> ( 5 ) - شرح نهج البلاغة م 4 -