الشيخ جعفر الحائري
51
نهج البلاغة الثاني
وَرَاْفَةِ تَحِيّاتِكَ ، عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ ، الْفاتِحِ لِما اغْلِقَ ، وَالْخاتِمِ لِما سَبَقَ ، وَالْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ ، وَالدّامِغِ جَيْشاتِ الْاَباطيلِ ( 1 ) ، كَما حمَلَّتْهَُ فَاضْطَلَعَ بِاَمْرِكَ لِطاعَتِكَ ، مُسْتَوْفِزاً في مَرْضاتِكَ ، لِغَيْرِ نَكْلٍ في قَدَمٍ ، وَلا وَهَنٍ في عَزْمٍ ، داعِياً لِوَحْيِكَ ، حافِظاً لِعَهْدِكَ ، ماضِياً عَلى نَفاذِ امْرِكَ ، حَتّى اوْرى قَبَساً لِقابِسٍ ، الآءُ اللّهِ تَصِلُ باِهَلْهِِ اسبْابهُُ ( 2 ) ، بِهِ هُدِيَتِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضاتِ الْفِتَنِ وَالْإِثْمِ ، مُوضِحاتِ الْأَعْلامِ ( 3 ) ، وَنآئِراتِ الْأَحْكامِ ، وَمُنيراتِ الْأِسْلامِ ، فَهُوَ امينُكَ الْمَاْمُونُ ، وَخازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ ، وَشَهيدُكَ يَوْمَ الدّينِ ، وَبَعيثُكَ نِعْمَةً ، وَرَسُولِكَ بِالْحَقِّ وَالرَّحْمَةِ ، اللّهُمَّ افْتَحْ لَنا مَفْسَحاً في عَدْلِكَ ( 4 ) ، وَاجزْهِِ مُضاعَفاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ مَهنَّأتٍ غَيْرِ مُكَدَّراتٍ ، مِنْ فَوْزِ ثَوابِكَ الْمَحْلُولِ ، وَجَزْلِ عَطآئِكَ الْمَعْلُولِ ( 5 )
--> ( 1 ) جيشات : مأخوذ من جاش اى ارتفع ، وجاش الماء إذا طمى وجاشت النّفس . ( 2 ) قال الحديدى في شرح النّهج : يريد نعم اللهّ تصل بأهل ذلك القبس وهو الإسلام ، والحقّ سبحانه أسبابه ، وأهله المؤمنون به ، وتقدير الكلام : حتّى اورى قبساً لقابس تصل أسباب ذلك القبس الآء اللهّ ونعمه باهله المؤمنين به . ( 3 ) اى هديته لموضحات الأعلام ، وفي كتاب الغارات للثقفي ره : وأنار موضحات الأعلام . ( 4 ) وفي دستور معالم الحكم للقضاعي : في عدلك وفي عدنك ، قال ابن قتيبة : اى في دار عدلك يعنى يوم القيمة ، ومن روى في عدنك بالنون أراد جنّة عدن ( 5 ) وايضاً قال ابن قتيبة : المعلول من العلل وهو الشّرب بعد الشّرب فالشّرب الأوّل نهل والثّانى علل .